التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
ساقطة جزما: وذلك لان المشاهد في الاموات أن الميت يقى بعد موته ساعة أو ساعتين ولو مات في اثناء الليل يبقى إلى الصبح حتى يخير الاقرباء والجيران والاصدقاء ولا يؤخذ بدفنه وكفنه من غير فصل فلا مانع من ان يكون توجيهه نحو القبلة مستحبا وعلى الجملة ان الرواية ناظرة إلى ما بعد الموت لا قبله. و (منها): صحيحة سليمان بن خالد: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا مات لاحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة وكذا إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة.) الحديث [١]. لان المراد بالميت فيها الميت المشرف على الموت إذ الميت لا يموت ومعه تدلنا الرواية على لزوم توجيه المحتضر نحو القبلة. وفيه: ان المراد بالميت فيها هو الذات التي يطرأ عليها الموت بعد ذلك كالقتيل في قوله (من قتل قتيلا) وذلك لانه وان كان خلاف الظاهر من الميت لظهوره في تلبسه بالمبدأ فعلا إلا انه لقيام القرينة عليه لان الميت كما انه لا يموت كذلك لا يشرف على الموت. وعليه فتدل الموثقة على أن الذات التي يطرأ عليها الموت إذا ماتت يوجه نحو القبلة لا قبل موته. والذي يدلنا على ذلك قوله (فسجوه) فان التسجية بمعنى التغطئة ومعنى (فسجوه) أي (فغطوه) ومن الظاهر أن الميت انما يغطى وجهه بعد الموت لا حال الاحتضار. و (منها): وهو العمدة ما رواه الصدوق مرسلا تارة ومسندا أخرى كما في الوسائل عن الصادق (ع) انه سئل عن توجيه الميت
[١] الوسائل: الجزء ٢ باب ٣٥ من أبواب الاحتضار ح ٢.