التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤
بل وعدم جواز تفويت الواجب ابقاءا للميسور من المعسور ولو بناءا على تمامية القاعدة فالمتعين صرفه أما في الغسل بالسدر الممكن ولما في الغسل بالقراح. ولكن الصحيح صرفه في خصوص الغسل بالسدر وذلك لان الاخبار الواردة في المقام لاشتمالها على كلمة (ثم) دلتنا على اعتبار الترتيب في الاغسال فيعتبر في صحة الغسل بالكافور أو القراح أن يتأخرا عن الغسل بالسدر بحيث لو اتى بهما قبله عصيانا أو نسيانا وقعا باطلين. وان كان الغسل بالسدر صحيحا نظير اعتبار الترتيب في العصر بالاضافة إلى الظهر وحيث أن السدر موجود فيجب صرف الماء فيه بمقتضى الاخبار، وبعده يكون المكلف فاقدا للماء فيجوز له التيمم بدلا عن الكافور والقراح. وبعبارة أخرى: المسوغ للتيمم أحد أمرين: إما الفقدان الحقيقي الوجداني أو الفقدان التعبدي كما إذا كان متمكنا من الماء عقلا إلا أن الشارع منعه عن التصرف فيه لانه مغصوب أو موجب لهلاكته فان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا، وليس شئ منهما متحققا بالاضافة إلى الغسل بالسدر. أما الوجدان فظاهر لانه متمكن منه على الفرض لوجود الماء والسدر وأما التعبد فلعدم دلالة الدليل على وجوب صرف الماء في الثالث إذ المشهور انما يقول بالتخيير لا بتعين صرفه في الاخير حتى يحرم استعماله في الاول فهو متمكن منه تعبدا ووجدانا فلا يسوغ له التيمم بدلا عن الغسل بماء السدر. بل لابد أن يأتي به بنفسه، وبعده يصدق عليه أنه فاقد الماء حقيقة فيجوز له التيمم بدلا عن الغسل بالكافور والقراح.