التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣
السدر أو يسقط الامر بالغسل رأسا وينتقل إلى التيمم بدلا عن الغسل بماء السدر المتعذر؟ المشهور وجوب الغسل بالماء القراح عند تعذر الخليط، إلا أن الصحيح عدم وجوب الغسل حينئذ والانتقال إلى التيمم. وذلك لان الحكم بوجوب الغسل بالماء القراح حينئذ إما ان يستند إلى قاعدة الميسور أو إلى الاستصحاب ولا يتم شئ منهما. أما قاعدة الميسور فلما اشرنا إليه من عدم ثبوتها بدليل. على أنا لو قلنا بتمامية القاعدة لا يمكن التمسك بها في أمثال المقام مما يعد الميسور مغايرا مع المعسور لا ميسورا منه. وهذا نظير ما إذا أوجب المولى اكرام الهاشمي - مثلا - فتعذر فأكرم غير الهاشمي لانه ميسور لذلك المعسور لاشتراكهما في الانسانية مع انهما متباينان عند العرف. كيف؟ ولا يستدلون بها على وجوب الاجزاء الممكنة من الغسل عند تعذر بعض أجزائه كما إذا فرضنا ان الماء في الغسل لا يفي إلا بثلاثة اخماس الميت أو بتسعة أعشاره فانهم لا يلتزمون بوجوب الغسل في ثلاثة اخماس أو تسعة أعشار الميت بدعوى انه ميسور من الغسل المتعذر. مع ان الاجزاء أولى بالتمسك فيها بالقاعدة من الشروط لان في تعذر الشرط - كما في المقام - قد يقال: ان فاقد الشرط مغاير لواجده لان أحدهما بشرط شئ والآخر بشرط لا، ولا تكون الماهية بشرط لا ميسورا من الماهية بشرط شئ وانما هما متغايران فلا مجال فيه للتمسك بالقاعدة.