التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥
اجراء حكم الشهيد عليه، الا انه - استحبابيا كان أم وجوبيا - غير ممكن في المقام وذلك لما تقدم قبل اسطر من ان سقوط التغسيل والتكفين في الشهيد عزيمة لا رخصة وانه لا يجوز غسل دمائه. فانه - على ذلك - يدخل المقام في كبرى دوران الامر بين المحذورين لانه ان كان شهيدا حرم تغسيله وتكفينه وغسل دمائه وان لم يكن شهيدا وجب ولا معنى للاحتياط حينئذ لعدم امكان للاحتياط، والممكن انما هو أحد الامرين فحسب، نعم إذا لم يكن على بدنه دم فهو قابل للاحتياط كما ياتي. واما عدم استبعاد كونه شهيدا فانما هو لمجرد الظهور حيث وجد في المعركة أو من باب الحاق الظن بالشئ الاعم الاغلب، وشئ منهما لا اعتبار به. ودعوى ان السيرة جارية على إلحاقه بالشهيد ساقطة، إذ اي سيرة جرت على اجراء احكام الشهيد على من شك في شهادته. نعم قد تكون الشهادة مورد الاطمئنان لان افراد المعسكر معلومين وكل امراء الصفوف يدرون ان من عندهم برز إلى ميدان القتال فقتل. وكيف كان فان كان هناك امارة على الشهادة مفيدة للقطع أو الاطمئنان فهي والا فالمسالة يبتني حكمها على حكم كبروي وهو جريان الاصل في الاعدام الازلية وذلك للشك في ان القتل أو الموت هل اتصف بكونه في سبيل الله ام لم يتصف. ففي حال حياته لم يكن موت ولا اتصاف بكونه في سبيل الله فإذا علمنا بحدوثه وشككنا في اتصافه بذلك وعدم اتصافه فالاصل انه لم يتصف بكونه في سبيل الله فيجب تغسيله وتكفينه.