التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤
أما المناقشة الاولى ففيها انها اشبه شئ بالاجتهاد في مقابل النص بل هو بعينه وذلك لان اعتبار قصد التقرب في الواجبات لم يرد فيه دليل عقلي لا يقبل التخصيص. وانما استفيد من الارتكاز وكلمات الاصحاب - أي التسالم على أن الغسل عبادي - وهو امر قابل للتخصيص فيخصص في المقام بالموثقتين ويلتزم فيه بعدم اعتبار قصد التقرب في التغسيل حينئذ فيكون اعتبار النية مختصا بما إذا كان الغاسل ممن يتمشى منه النية. كما هو الحال في غيره كالزكاة إذا اخذت من الكفار جبرا فانها امر عبادي فهل يمكن ان يقال: ان الكافر لا يتمشى منه قصد القربة فلا يجوز أخذ الزكاة منهم بل يلتزم فيه بسقوط ذلك وعدم اعتبار قصد التقرب أو يلتزم بوجوبه ممن يأخذ الزكاة كالحاكم أو نائبه. وفي المقام أيضا يلتزم اعتباره من المسلم الذي يأمر الكتابي بالتغسيل فان الموثقتين واردتان لبيان وظيفة المسلمين وانهم يأمرون الكفار المماثلين بالتغسيل. وكيف كان: فهذه المناقشة ساقطة وبعد دلالة النص الصريح لا يمكن الخدشة في قباله فانه من الاجتهاد في مقابلة النص. أما المناقشة الثانية فهي انما تصح ممن لا يعتمد على غير الصحاح - أي على الموثقات - كصاحب المدارك (قده) ولا تتم من مثل المحقق الذي يعمل بالموثق كما يعمل بالصحيح فان اكثر الرواة بين زيدي أو فطحي أو واقفي أو غير ذلك من الفرق غير الاثنى عشرية وقد اثبتنا في محله أن الموثق حجة كالصحيح. فالعمدة هي المناقشة الاخيرة من أن الموثقتين معارضتان للاخبار