التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
وقد لا تكون الحقوق واجبة الاداء بالفعل كالودائع والامانات لرضى مالكها بالبقاء عنده التي علم من حال مالكها أو احتمل عدم رضائه بايداعها عند شخص آخر. وفي هذه الصورة يجوز له ابقاؤها عنده مادام حيا، وإذا ظهرت امارات الموت أو احتمله في نفسه وجب أن يردها إلى مالكها بالمباشرة للامر بذلك في قوله تعالى (أن الله يامركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) [١]. ولا يجوز فيها الايصاء أي ردها بالتسبيب لفرض عدم رضى مالكها بالايداع عند غيره فيتعين ردها بالمباشرة لانه تكليفي فعلي منجز لابد من احراز الخروج عن عهدته ولا يكون ذلك إلا بردها حال الحياة. وثالثة: لا يكون المال واجب الرد فورا ولا من قبيل الودائع التي لا يرضى مالكها بايداعها عند شخص آخر كاللقطة ومجهول المالك والودائع التي يرضى مالكها بايداعها عند شخص آخر. وفي هذه الصورة لابد للمكلف من أحد أمرين: اما ان يوصلها بنفسه إلى مالكها، أو يوصي بها بالاشهاد والاستحكام حتى تصل إلى مالكها بعد موته أو يودعه عند من يثق به أو يدفعه للحاكم الشرعي ولا يتعين عليه اداؤها بنفسه لعدم وجوبه عليه على الفرض. والدليل على وجوب الرد والايصاء في تلك الموارد هو: أن وجوب رد المال إلى مالكه والودائع إلى اهلها حكم فعلي منجز في حقه ولابد له من الخروج عن عهدة هذا التكليف المنجز وهو لا يتحقق إلا بايصالها بنفسه إلى مالكها - كما في بعض الصور - وبالاعم منه ومن الايصاء
[١] النساء ٤: ٥٨.