المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة
..........
في العقاب فقط لمكان العذر، فلو شرب الجاهل الدواء بتخيل أنه لا يضر أو أكل مقدارا قليلا من الحبوب بزعم ان بلعه غير قادح في الصحة بطل صومه سواء كان قاصرا أم مقصرا.
و الظاهر ان هذا الحكم متسالم عليه بين معظم الفقهاء، و لكن نسب الخلاف الى ابن إدريس فخص البطلان بالعالم، و أما الجاهل فلا كفارة عليه و لا قضاء، و اختاره صاحب الحدائق مصرا عليه. أما الكلام في الكفارة فسيجيء قريبا ان شاء اللّه تعالى.
و أما القضاء فلا شك انه مقتضى الإطلاقات في أدلة المفطرية كغير المقام من سائر الأبواب الفقهية من العبادات و المعاملات، فان مقتضى الإطلاق فيها عدم الفرق بين العالم و الجاهل فيبطل مطلقا إلا ما خرج بالدليل و إذا بطل وجب قضاؤه بطبيعة الحال، و كذلك قوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا خطاب عام لجميع المكلفين من العالمين و الجاهلين.
و بإزاء هذه المطلقات روايتان: إحداهما موثقة زرارة و أبي بصير قالا جميعا سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و أتى أهله و هو محرم و هو لا يرى الا ان ذلك حلال له؟ قال: ليس عليه شيء [١]، و الأخرى صحيحة عبد الصمد الواردة فيمن لبس المخيط حال الإحرام جاهلا أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه [٢].
فإنها بعمومها تشمل المقام. و قد ذكرها الشيخ الأنصاري في الرسائل في أصالة البراءة بلفظة أيما رجل. إلخ و لكن المذكور في الوسائل ما عرفت.
و كيفما كان فقد استدل بهاتين الروايتين على نفي القضاء عن الجاهل بدعوى أن النسبة بينهما و بين المطلقات المتقدمة عموم من وجه، إذ هما
[١] الوسائل باب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١٢
[٢] الوسائل باب ٤٥ من تروك الإحرام حديث ٣