التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩
بالوجوب الشرعي، نعم لا تكون التوبة من ترك التوبة واجبة شرعا وانما الامر بها إرشادي. بل الوجه في حمل الامر بالطاعة على الارشاد أن الامر بها لا يترتب عليه أثر وذلك لان الطاعة منتزعة عن اتيان الواجبات وترك المحرمات وليس للطاعة محقق غيرهما، والعقل مستقل باستحقاق العقاب على ترك الواجب واتيان المحرم وان لم يكن هناك أمر بالطاعة أصلا، فالاثر وهو استحقاق العقاب - ثابت في مرتبة سابقة على الامر بالطاعة، فاذن لا أثر له في نفسه فلا مناص من ان يكون ارشادا إلى ما استقل به العقل قبله. ومن الظاهر أن ذلك لا يأتي في التوبة لانها أمر مستقل غير الاتيان بالواجبات وترك المحرمات أو عصيانهما، وللامر بها أثر وهو استحقاق العقاب بمخالفته وتركه التوبة بحيث لو ترك الواجب وترك التوبة عنه عوقب عقوبتين فتكون التوبة واجبة شرعا ولا محذور فيه فالتوبة مأمور بها بالامر المولوي ومتصفة بالوجوب شرعا كما انها واجبة عقلا. ولا مانع من ان يكون شئ واحد واجبا عقلا وشرعا كالظلم وهو قبيح عقلا ومحرم شرعا، وكما في رد الامانة إلى اهلها فهو واجب عقلا لان تركه ظلم وواجب شرعا وهكذا. ثم انه لا فرق فيما ذكرناه بين التوبة عن المعصية الكبيرة والتوبة عن الصغيرة لان المدار في وجوبها على المخالفة والخروج عن ذي العبودية ووظيفته وهو متحقق في كليهما. نعم لا بد من الالتزام بعدم كون ترك التوبة في الصغائر معصية