مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧١ - ٨- باب ما جرى بينه
بهم رياح من المدينة وقف جعفر بن محمد من وراء ستر يراهم و لا يرونه و هو يبكى و دموعه تجري على لحيته و هو يدعو اللّه، ثمّ قال: و اللّه لا يحفظ اللّه حرميه بعد هؤلاء.
و لمّا ساروا كان محمد و إبراهيم ابنا عبد اللّه يأتيان كهيئة الأعراب فيسايران إياهما و يستأذنانه؛ بالخروج، و يقول: لا تعجلا حتّى يمكنكما ذلك. و قال لهما: إن منعكما أبو جعفر، يعني المنصور، أن يعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين.
فلمّا و صلوا إلى الرّبذة أدخل محمد بن عبد اللّه العثمانى على المنصور و عليه قميص و إزار رقيق، فلمّا وقف بين يديه قال: أيها يا ديّوث! قال محمد:
سبحان اللّه! لقد عرفتني بغير ذلك صغيرا و كبيرا! قال: فمن حملت ابنتك رقية؟ و كانت تحت إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن، و قد أعطيتني الأيمان أن لا تغشني و لا تمالىء عليّ عدوّا
[ثمّ] أنت ترى ابنتك حاملا و زوجها غائب و أنت بين أن تكون حانثا أو ديّوثا! و ايم اللّه إنّى لأهم برجمها! قال محمد: أمّا أيماني فهي عليّ إن كنت دخلت لك في أمر غشّ علمته، و أمّا ما رميت به هذه الجارية فإن اللّه قد أكرمها بولادة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، إيّاها، و لكنّى ظننت حين ظهر حملها أنّ زوجها ألمّ بها على حين غفلة.
فاغتاظ المنصور من كلامه و أمر بشقّ ثيابه عن إزاره، فحكي أنّ عورته قد كشفت، ثمّ أمر به فضرب خمسين و مائة سوط، فبلغت منه كلّ مبلغ و المنصور يفتري عليه لايني فأصاب سوط منها وجهه، فقال: ويحك اكفف عن وجهى! فإن له حرمة برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فأغرى