مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٠ - ٨- باب ما جرى بينه
أبا جعفر فى مدينته فقال: يا أمير المؤمنين: «رد علىّ قطيعتى عين أبى زياد.
آكل من سعقها»، قال: «إياى تكلم بهذا الكلام؟ و اللّه لأزهقن نفسك».
فقال: «لا تعجل، فقد بلغت ثلاثا و ستين، و فيها مات أبى وجدى و على بن أبي طالب (عليه السلام) و علىّ أن أزينك إن عشت. [و علىّ كذا و كذا]- إن عشت بعدك- إن زريت الذي يقوم مقامك» قال: فرق له، و أمر برد ضيعته عليه.
١٠٠- قال ابن الاثير: لما حجّ المنصور سنة اربع و أربعين و مائة أرسل محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، و مالك بن انس إلى بنى الحسن، و هم في الحبس، يسألهم أن يدفعوا إليه محمدا و إبراهيم ابني عبد اللّه، فدخلا عليهم و عبد اللّه قائم يصلّي، فأبلغاهم الرسالة، فقال الحسن بن الحسن أخو عبد اللّه: هذا عمل ابني المشومة.
أما و اللّه ما هذا عن رأينا و لاعن ملإ منّا و لنا فيه حكم. فقال له أخوه إبراهيم: علام تؤذي أخاك في ابنيه و تؤذى ابن اخيك فى أمّه؟ ثمّ فرغ عبد اللّه من صلاته فأبلغاه الرسالة، فقال: لا و اللّه، لا أردّ عليكما حرفا.
إن أحب أن يأذن لي فألقاه فليفعل. فانطلق الرسولان فأبلغا المنصور، فقال: [أراد] أن يسحرني، لا و اللّه لا ترى عينه عيني حتّى يأتيني بابنيه. و كان عبد اللّه لا يحدث أحدا قطّ إلا فتله عن رأيه.
ثمّ سار المنصور لوجهه، فلمّا حج و رجع لم يدخل المدينة و مضى إلى الرّبذة، فخرج إليه رياح إلى الرّبذة فردّه إلى المدينة و أمره بإشخاص بني الحسن إليه و معهم محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان أخو بني الحسن لأمّهم، فرجع رياح فأخذهم و سار بهم إلى الرّبذة، و جعلت القيود و السلاسل في أرجلهم و أعناقهم، و جعلهم في محامل بغير وطاء؛ و لمّا خرج