مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٤٩ - ١٤- باب الجدال و المراء
قال فبهت القوم و تحيروا و قالوا يا محمد أجلنا نتفكر فيما قد قلته لنا فقال انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم اللّه.
ثم أقبل على النصارى فقال لهم و أنتم قلتم إن القديم عز و جل اتحد بالمسيح ابنه فما الذي أردتموه بهذا القول أردتم أن القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما كوجود القديم الذي هو اللّه أو معنى قولكم إنه اتحد به أنه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه فإن أردتم أن القديم صار محدثا فقد أبطلتم لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا و إن أردتم أن المحدث صار قديما فقد أحلتم.
لأن المحدث أيضا محال أن يصير قديما و إن أردتم أنه اتحد به بأنه اختصه و اصطفاه على سائر عباده فقد أقررتم بحدوث عيسى و بحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله لأنه إذا كان عيسى محدثا و كان اللّه اتحد به بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده فقد صار عيسى و ذلك المعنى محدثين و هذا خلاف ما بدأتم تقولونه.
فقالت النصارى يا محمد إن اللّه لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة.
فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ثم أعاد صلى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك كله فسكتوا إلا رجلا واحدا منهم فقال له يا محمد أو لستم تقولون إن إبراهيم خليل اللّه قال قد قلنا ذلك قال فإذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول إن عيسى ابن اللّه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم إنهما لن يشتبها لأن قولنا إبراهيم خليل اللّه فإنما هو مشتق من الخلة و الخلة إنما معناها الفقر و الفاقة فقد كان خليلا إلى ربه فقيرا و إليه منقطعا و عن غيره