مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٥ - المقام الاول {·١-٨٥-١·}في آداب ما يلبس
و يستحب لبس الثوب النقي النظيف فإنه يذهب الهمّ و الحزن و يكبت العدو [١] ، و لا يكره لبس الثوب الفاخر الثمين، بل يستحب إذا لم يؤدّ إلى الشهرة [٢] . فيلزم تركه، كما يلزم ترك لبس الخلق و الخشن و نحوهما إذا أدى إلى الشهرة، لما ورد من أنّ اللّه تعالى يبغض شهرة اللباس [٣] . و أن من لبس ثوبا يشهّره كساه اللّه يوم القيامة ثوبا من النار [٤] . و أنّ الشهرة خيرها و شرها في النار [٥] . {·١-٨٧-١·}و قد كان يلبس الإمام الزكي و من بعده صلوات اللّه عليهم ثيابا فاخرة ثمينة، فقيل لهم في ذلك و أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن يلبسها، فأجابوا:
بأن اللّه جلّ جلاله لم يحرم لباسا أحله و لا شرابا من حلال، و إنما حرم الحرام قلّ أو كثر، و قد قال اللّه عز و جل: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ
[١] الكافي: ٦/٤٤٤ باب اللباس برقم ١٤ بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال امير المؤمنين عليه السّلام: النظيف من الثياب يذهب الهم و الحزن و هو طهور للصلاة. و في ٤٤١ باب اللباس برقم ١ بسنده عن سفيان بن السمط، قال: سمعت ابا عبد اللّه يقول: الثوب النقي يكبت العدوّ.
[٢] الكافي: ٦/٤٤٢ باب اللباس برقم ٨ و في الكافي: ٥/٦٥ كتاب المعيشه برقم ١ بسنده عن مسعدة بن صدقة، قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثياب بيض كأنّها غرقى البيض، فقال له: ان هذا اللباس ليس من لباسك، فقال له: اسمع منّي و عما أقول لك فإنّه خير لك عاجلا و اجلا ان انت متّ على السنّة و الحق و لم تمت على بدعة، أخبرك انّ رسول اللّه[صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]كان في زمان مقفر جدب، فامّا اذا أقبلت الدنيا فاحقّ اهلها بها ابرارها لا فجّارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفّارها، فما انكرت يا ثوري فو اللّه إنني لمع ما ترى ما أتى عليّ مذ عقلت صباح و لا مساء و للّه في مالي حقّ أمرني ان أضعه موضعا ألا وضعته.
[٣] الكافي: ٦/٤٤٤ باب كراهيّة الشهرة برقم ١.
[٤] الكافي: ٦/٤٤٥ باب كراهيّة الشهرة برقم ٤.
[٥] الكافي: ٦/٤٤٥ باب كراهيّة الشهرة برقم ٣.