مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٩ - المقالة الثالثة
مسجدا في الدنيا أعطاه اللّه يوم القيامة بكل شبر منه-أو قال بكل ذراع منه- مسيرة أربعين ألف عام، مدينة من ذهب و فضة و در و ياقوت و زمرد و زبرجد و لؤلؤ [١] . و يكفي في ذلك أقل مسماه، حتى ورد أن من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنة [٢] . و من ذلك نصب أحجار و تسوية الأرض للصلاة و لو في الصحراء [٣] .
و يعتبر فيه صيغة الوقف، فلا تكفي صلاة مسلم فيه من دون صيغة [٤] .
نعم لو أنشأ صيغة الوقف كفى الاتيان بصلاة واحدة من مسلم قبضا في ذلك [٥] .
[١] وسائل الشيعة: ٣/٤٨٦ باب ٨ برقم ٤. باختلاف يسير.
[٢] الفقيه: ١/١٥٢ باب ٣٧ برقم ٧٠٤.
[٣] المحاسن/٥٥ باب ٦٧ برقم ٨٥، و التهذيب: ٣/٢٦٤ باب ٢٥ برقم ٧٤٨ بسنده عن ابي عبيدة الحذاء قال سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول: من بنى مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة. قال ابو عبيدة: فمر بي أبو عبد اللّه عليه السّلام في طريق مكة و قد سويت بأحجار مسجدا، فقلت: جعلت فداك، نرجوا أن يكون هذا من ذلك. قال: نعم.
[٤] اعتبر اكثر الفقهاء في تحقق المسجدية التلفظ بصيغة الوقف، و ادعى الشهيد في المسالك الاتفاق على ذلك للاصل، و لخلو النصوص من الايماء بالاكتفاء ببناء المسجد مع نية المسجدية عن الصيغة، و لأن التمسك بان معظم المساجد في الاسلام كذلك مما لا شاهد له، و لم يشترط جماعة اخرى الصيغة في تحقق المسجدية، منهم الشيخ في المبسوط حيث قال: اذا بنى مسجدا خارج داره في ملكه فإن نوى به أن يكون مسجدا يصلي فيه كل من أراد زال ملكه، و ان لم ينو ذلك فملكه باق عليه، سواء أصلى فيه أم لم يصل فيه، و استقرب العلامة في التذكرة ذلك، حيث قال-بعد نقل كلام الشيخ-: و ظاهره الاكتفاء بالنية، و ليس في كلامه دلالة على التلفظ و لعله الاقرب. و وافقه في الدروس و مجمع البرهان، و الدليل عليه سيرة المسلمين و عرف المتشرعة في إلحاق المقام بالعقود التي يصح فيها المعاطات، و الحاقا له بالوقف، و عدم دليل صالح في المقام رادع للالحاق فيبنى على الاصل، و لكن اتفقوا على اشتراط التسليم، و ذلك بان يصلي فيه و لو مشيد المسجد، و افتى بهذا من فطاحل المتأخرين جمع منهم سيدنا الاستاذ قدس اللّه سره.
[٥] لا يخفى انّ عدّ شخص واحد صلاته اقباضا للمسجد لا دليل عليه سوى الاجماع ان تمّ، -