مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٩
{·١-١٥٤-١·}و يحرم حضور مائدة يشرب عليها الخمر [١] ، أو غيرها من المسكرات، سواء اكل من محلل تلك المائدة ام لم يأكل، و ان أكل كان عاصيا، و لم يكن ما في بطنه محرما. ما لم يأكل من المحرم، و ان جيئ بالمسكر في اثناء المائدة وجب القيام منها [٢] ، و اما الحضور على مائدة يعصى عليها بغير شرب المسكر فلا يحرم [٣] ، إلاّ ان يتوقف النهي عن المنكر-مع اجتماع شرايطه-على القيام، أو ترك الأكل، فانه يجب لذلك [٤] .
{·١-١٥٤-٢·}و يحرم الأكل و الشرب في أواني الذهب و الفضة [٥] كما ذكرناه مشروحا في مناهج المتقين.
[١] اقول: اذا كان حضوره على المائدة التي يشرب عليها الخمر يصدق عليه عرفا امضاء و موافقة او ترويجا لذلك المحرم كان حضورا محرما قطعا، و ان كان غيابه عن تلك المائده موجبا للارتداع او مصداقا لانكار المنكر كانت غيبته واجبا بلا ريب، و ربّما يناقش في بعض مصاديق المسألة، فتدبّر.
[٢] الكافي: ٦/٢٦٨ باب كراهية الاكل على مائدة يشرب عليها الخمر، عن هارون بن الجهم قال: كنّا مع ابي عبد اللّه عليه السّلام بالحيرة حين قدم على ابي جعفر المنصور فختن بعض القواد ابنا له و وضع طعاما و دعا الناس، و كان ابو عبد اللّه عليه السّلام فيمن دعي، فبينما هو على المائدة يأكل و معه عدة على المائدة، استسقى رجل منهم فاتي بقدح فيه شراب لهم، فلما صار القدح في يد الرجل، قام ابو عبد اللّه عليه السّلام عن المائدة، فسئل عن قيامه فقال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ملعون ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر.
[٣] لعدم دليل صالح على الحرمة بالعنوان الاوّلي، و عند الشك فالمعول عليه اصالة حلية الجلوس، و عدم وجوب القيام عن المائدة.
[٤] و ذلك لدليل وجوب النهي عن المنكر ان اجتمعت شرائطه.
[٥] حرمة الاكل و الشرب في اواني الذهب و الفضة مما قام الاجماع عليه بين الامامية، بل ادعي اجماع المسلمين عليه، و قد وردت روايات كثيرة في الباب و لا تخلو بعضها من مناقشة، و العمدة-