مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٨ - المقام الاول {·١-٨٥-١·}في آداب ما يلبس
{·١-٨٨-١·}و يستحب لمن أراد أن يتزهد لبس الثوب الحسن من خارج و الخشن من داخل، و يكره العكس [١] . و يتأكد لبس الخشن من داخل لمن وجد من نفسه الطغيان بلبس اللين، و قد ورد أنّ الجسد إذا لبس الثوب اللين طغى، و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال لأبي ذر: البس الخشن من اللباس و الصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكه [٢] .
{·١-٨٨-٢·}و يجوز اتخاذ ثياب كثيرة مختلفة يراوح بينها، و ليس ذلك اسرافا، {·١-٨٩-١·}حتى سئل مولانا الصادق عليه السّلام عن ثلاثين ثوبا فقال: ليس ذلك من السرف، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك [٣] ، يعني تجعل الثوب الفاخر
ق-عليه و آله و سلّم في وصيته له: يا أبا ذر من رقع ذيله و خصف نعله و عفر وجهه فقد برئ من الكبر، يا أبا ذر من كان له قميصان فليلبس أحدهما و يلبس الآخر أخاه، يا أبا ذر من ترك الجمال و هو يقدر عليه تواضعا للّه كساه اللّه حلة الكرامة، يا أبا ذر البس الخشن من اللباس و الصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكه.
[١] الكافي: ٦/٤٤٢ باب اللباس برقم ٨ بسنده عن محمد بن علي رفعه قال: مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد اللّه عليه السّلام و عليه ثياب كثيرة القيمة حسان، فقال:
و اللّه لآتيّنه و لأوبخّنه، فدنا منه فقال: يا بن رسول اللّه، و أللّه ما لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مثل هذا اللباس و لا عليّ و لا احد من آبائك!فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
كان رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في زمان قتر مقتر، و كان يأخذ لقتره و اقتاره، و ان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها، فأحقّ أهلها بها أبرارها، ثم تلا: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ فنحن أحقّ من أخذ منه ما أعطاه اللّه، غير أنّى يا ثوري ما ترى عليّ من ثوب إنما لبسته للناس، ثم اجتذب يد سفيان فجّرها إليه، ثم رفع الثوب الأعلى و أخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: هذا لبسته لنفسي غليظا و ما رأيته للناس. ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن و داخل ذلك ثوب لين، فقال: لبست هذا الأعلى للناس و لبست هذا لنفسك تسرّها.
[٢] وسائل الشيعة: ٣/٣٧٦ باب ٢٩ برقم ٥.
[٣] الكافي: ٦/٤٤١ باب اللباس برقم ٤ بسنده عن اسحاق بن عمار، قال: قلت لابي-