مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧٤ - المقام الرابع
صاحبها حتى يعبّرها بنفسه، أو يعبرها[له]مثله، فإذا عبّرت لزمت الأرض، فلا تقصّوا رؤياكم إلاّ على من يعقل [١] . و في خبر آخر: لا تقص الرؤيا إلاّ على مؤمن خلا من الحسد و البغي [٢] . و في خبر ثالث: لا تقصها إلاّ على وادّ لا يحب ان يستقبلك في تفسيرها إلاّ بما تحب، و ان لم يكن عالما بالعبارة لم يعجل لك بما يغمك [٣] . و في رابع: إذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلاّ ناصحا عالما [٤] . {·١-١٩٧-١·}و ورد ايضا ان الرؤيا المكدرة من الشيطان فلا تحدث به الناس، و الرؤيا الصالحة من اللّه، فإذا رأى أحدكم فلا يحدث بها إلاّ من يجب، لأن من لا يحبه لا يؤمن ان يعبره حسدا على غير وجهه، فيغمه أو يكيده بأمر [٥] .
ثم انه قد سئل الصادق عليه السّلام عن سبب ان المؤمن قد يرى رؤيا فتصدق رؤياه، و قد يرى[رؤيا]فلا يظهر لها أثر، فإجاب عليه السّلام-بما معناه-ان المؤمن اذا نام عرج بروحه الى السماء، فما يراه في ملكوت السموات كان في محل التقدير و التدبير، و كان حقا و يظهر أثره، و ما يراه في الأرض و الهواء فهو مضطرب، فقيل له عليه السّلام: أ يعرج بجميع روحه إلى السماء؟فقال عليه السّلام: لو كان كذلك لمات، و إنما الصاعد الى السماء شعاعها، كما ان الشمس في السماء و شعاعها في الأرض [٦] . و في خبر آخر: ان اللّه تعالى خلق الروح و جعل لها سلطانا في البدن و سلطانها النفس، فإذا نام الانسان خرجت
[١] روضة الكافي: ٨/٣٣٦ حديث ٥٢٩ بلفظه، عن ابي جعفر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٢] روضة الكافي: ٨/٣٣٦ حديث ٥٣٠، بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام، بلفظه.
[٣] البحار: ٦١/١٧٤ في بيان حديث ٣٤.
[٤] بحار الانوار: ٦١/١٧٥ في بيان حديث ٣٤.
[٥] بحار الانوار: ٦١/١٧٤ في بيان حديث ٣٤.
[٦] بحار الانوار: ٦١/١٧٣ في بيان حديث ٣٤.