مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٠ - {·١-١٢٦-٢·}و منها ما بين القبور،
استقبال القبر تأمل، و على فرضها فتختص بما إذا كان الدفن فيه، فلا كراهة فيما لو كان الدفن في سرداب تحته-كما هو المرسوم في بلدتنا هذه-. و لو بنى مسجدا بين المقابر فإن كان له حائط حائل عن القبور، أو كان واسعا لا يصدق على الصلاة فيه الصلاة بين المقابر، فلا كراهة، و إلا لم تزل الكراهة، {·١-١٢٧-٢·}و كذا تزول الكراهة بكل حائل و مزيل لصدق الصلاة بين القبور، بل قيل بكفاية الحيلولة بالرمح و العصى.. و نحوهما بينه و بين القبور [١] ، و في حكم الحائل بعد عشرة أذرع عن القبور [٢] . و لا بأس بالصلاة مستدبرا لغير قبور المعصومين صلوات اللّه و سلامه عليهم واحدا كان ما استدبره أو متعددا، ما لم يصدق الصلاة بين القبور، و أما قبور المعصومين صلوات اللّه عليهم فلا شبهة في مرجوحية الصلاة مستدبرا لشيء منها. و هل الثابت هي الحرمة أو الكراهة فقط؟ قولان؛ ثانيهما و إن كان لا يخلو من وجه إلاّ أنّ الاول أوجه، فالاحتياط بالاجتناب لا يترك [٣] ، من غير فرق بين الفريضة و النافلة، بل و أجزاء الصلاة المنسية و ركعات الاحتياط، و الأشبه-و إن كان عدم جريان ذلك في الأذان و الاقامة و سجود الشكر و التلاوة و الأذكار و الدعوات و التعقيبات-إلاّ أنه يمكن الاستيناس للمنع من ذلك كله، بل من استدبار قبورهم مطلقا، بإنه إذا حرم أو كره الاستدبار في الصلاة المتوجه فيها إلى اللّه سبحانه؛ ففي غيرها الحرمة أو الكراهة أولى بالاذعان. و لا بأس بالصلاة متقدما على قبورهم مع الحائل
[١] قرب الاسناد: ٨٧.
[٢] و ذلك لما ورد في موثق عمار المروي في الكافي: ٣/٣٩٠ باب الصلاة في الكعبة و فوقها و المواضع التي تكره الصلاة فيها برقم ١٣.
[٣] هذا اذا كانت الصلاة باستدبار القبر الشريف، و لم يقصد المصلي و كذلك لم يصدق عرفا التوهين، اما اذا قصد التوهين باستدباره القبر الشريف أو صدق عرفا توهين فلا ريب في الحرمة و بطلان الصلاة، لعدم قابليّة الصلاة حينئذ للقربة المعتبرة في عبادية العبادة، فتدبّر.