مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥١٠ - {·١-٣٠٧-٢·}و منها اليوم التاسع و العاشر من المحرّم
قولك في صومه؟فقال لي: صمه من غير تبييت، و أفطره من غير تشميت
*
، و لا تجعله يوم صوم كملا، و ليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنّ في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجّلت الهيجاء عن آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.. الحديث [١] .
(*) التشميت من الشماتة، الفرح بما ينزل بالعدّو من البلاء. لسان العرب: ٢/٥١.
[١] مصباح المتهجد: ٥٤٧ (روى عبد اللّه بن سنان قال: دخلت على سيّدي أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام في يوم عاشوراء، فالفيته كاسف اللّون ظاهر الحزن و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: يا ابن رسول اللّه مّم بكائك؟لا ابكى اللّه عينيك... ) و الحديث طويل. و في الكافي: ٤/١٤٧ باب صوم يوم عرفة و عاشوراء برقم ٧ بسنده عن عبد الملك، قال: سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن صوم تاسوعاء و عاشوراء من شهر محرّم، فقال: تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين عليه السّلام و اصحابه رضي اللّه عنهم بكربلا، و اجتمع عليه خيل أهل الشام، و اناخوا عليه، و فرح ابن مرجانة و عمر بن سعد بتوافر الخيل و كثرتها و استضعفوا فيه الحسين صلوات اللّه عليه و اصحابه رضي اللّه عنهم، و ايقنوا ان لا يأتي الحسين عليه السّلام ناصر و لا يمّده اهل العراق-بابي المستضعف الغريب-ثم قال: و امّا يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين عليه السّلام صريعا بين اصحابه، و اصحابه صرعى حوله عراة، افصوم يكون في ذلك اليوم؟!كلاّ و ربّ البيت الحرام ما هو يوم صوم، و ما هو إلاّ يوم حزن و مصيبة دخلت على اهل السماء و اهل الارض و جميع المؤمنين، و يوم فرح و سرور لابن مرجانة و آل زياد و اهل الشام، فمن صامه او تبركّ به حشره اللّه مع آل زياد ممسوخ القلب، مسخوطا عليه، و من ادّخر إلى منزله ذخيرة اعقبه اللّه تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه، و انتزع البركة عنه و عن اهل بيته و ولده، و شاركه الشيطان في جميع ذلك.
أقول: الذي يظهر من هاتين الروايتين و غيرهما ان الصوم في اليومين المذكورين اذا كان بعنوان الصوم المطلق فهو غير مرغوب فيه، اما اذا كان للتبرك أو الفرح و السرور كان محرما قطعا، و أما اذا كان بقصد الشماتة بأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان من أكبر الكبائر، و ربما كان موجبا لخروج الصائم عن ربقة الاسلام، و الصوم المرغوب فيه هو الامساك عن الأكل و الشرب بدون نيّة الصوم، بل بنيّة مواساة أهل البيت عليهم السّلام و التشبه بهم في حرمانهم عن-