مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٧ - المقام الاول {·١-٨٥-١·}في آداب ما يلبس
بن زياد لمّا تزهد في اللباس و لامه أمير المؤمنين عليه السّلام على ذلك، فقال له عاصم: يا أمير؟!فعلى ما[خ. ل: فلم]اقتصرت في مطعمك على الجشوبة، و في ملبسك على الخشونة؟!قال عليه السّلام: ويحك!إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس، كي لا يتبغ [١] بالفقير فقره [٢] .
و المستفاد من جملة من الأخبار أن أحسن الثياب جنسا و وصفا أقربها إلى المتعارف بين المتدينين، و أن خير لباس كل زمان لباس أخيار أهله [٣] .
نعم ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن من ترك لبس ثوب جمال و هو يقدر عليه تواضعا كساه اللّه تعالى حلة الكرامة [٤] .
[١] خ ل: يتبيغ. و هو الصحيح.
[٢] وسائل الشيعة ١/٢٩٢ باب ٧٢: حديث ١[ط ج ٣/٤١٩]عن عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد و غيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على عاصم بن زياد، حين لبس العباء و ترك الملأ و شكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام: انه قد غم أهله و أحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: عليّ بعاصم بن زياد، فجيء به، فلما رآه عبس في وجهه فقال له: أما استحييت من أهلك؟أما رحمت ولدك؟أ ترى اللّه أحل لك الطيبات و هو يكره أخذك منها؟أنت أهون على اللّه من ذلك، أو ليس هو الذي يقول:
وَ اَلْأَرْضَ وَضَعَهََا لِلْأَنََامِ `فِيهََا فََاكِهَةٌ وَ اَلنَّخْلُ ذََاتُ اَلْأَكْمََامِ؟ أو ليس يقول: مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ `بَيْنَهُمََا بَرْزَخٌ لاََ يَبْغِيََانِ إلى قوله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ؟ فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها له بالمقال، و قد قال اللّه عز و جل: وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ. فقال عاصم: يا أمير المؤمنين: فعلى م اقتصرت في مطعمك على الجشوبة و في ملبسك على الخشونة؟فقال: ويحك، ان اللّه عز و جل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يبتيغ بالفقير فقره. فالقى عاصم العباء و لبس الملأ.
الحديث، يبتيغ أي يتهيج.
[٣] وسائل الشيعة: ٣/٣٤٢ باب ٢ برقم ٢ بسنده عن حماد بن عثمان قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول (في حديث) خير لباس كل زمان لباس اهله.
[٤] وسائل الشيعة: ٣/٣٧٦ باب ٢٩ حديث ٥ عن أبي ذر عليه الرحمة عن رسول اللّه صلّى اللّه-