شرح حكم نهج البلاغة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٧٢ - ٣٣٩١ *٣٠٧٩* ٧٩
تعالى: «إِلاََّ مَنْ أَتَى اَللََّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» . [١]
و قال بعض الشعراء:
المال للمرء في معيشته # خير من الوالدين و الولد
و إن تدم نعمة عليك تجد # خيرا من المال صحّة الجسد
و ما بمن نال فضل عافية # و قوت يوم فقر إلى أحد
[٢]
٣٣٩١ *٣٠٧٩* ٧٩-
ازهد في الدّنيا يبصّرك اللّه عوراتها، و لا تغفل فلست بمغفول عنك (١) -. [٣] لمّا كانت محبّة الدّنيا مستلزمة لإخفاء عيوبها عن إدراك محبّيها، كما قيل: «حبّك الشيء يعمي و يصمّ» [٤] ، كان بغضها و السخط عليها رافعا لذلك الستر.
أمر عليه السلام بالزهد فيها لهذه الغاية، فإنّه إذا زهد فيها فقد سخطها، و إذا سخطها أبصر عيوبها مشاهدة لا رواية. و هذا كما قال القائل:
و عين الرضا عن كلّ عيب كليلة # و لكنّ عين السّخط تبدي المساويا
[٥]
(٢) -
[١] سورة الشعراء (٢٦) -٨٩.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ١٩-٣٣٧.
[٣] نهج البلاغة، الحكمة ٣٩١.
[٤] جمهرة الأمثال ١-٣٥٦.
[٥] البيت لعبد اللّه بن معاوية، الأغاني ١٢-٢١٤.