زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦٠ - ما تقتضيه الاصول العملية
لا محالة يكون المجعول ترتيب الآثار، فلا شك في عدم الحكومة حينئذ كما لا يخفى.
و اما الثاني: أي الأصل التنزيلي و هو الاستصحاب، ففي الكفاية [١] افاد ان حكمه بناءً على ما هو الحق من جعل الحكم المماثل الذي اختاره في التنبيه الخامس من تنبيهات الاستصحاب حكم قاعدة الطهارة.
و لكن حيث ان المختار عندنا في المجعول في باب الاستصحاب هو كون المجعول الجري العملي على طبق اليقين السابق كما سيأتي توضيحه في محله فلا موهم للاجزاء.
و ربما يتوهم دلالة صحيح زرارة [٢] المتضمن لتعليل عدم وجوب اعادة
[١] كفاية الأصول ص ٤١٤ التنبيه السابع حسب الظاهر لا الخامس.
[٢] ورد الحديث في الوسائل مقطع اما نص الحديث فقد اورده في تهذيب الأحكام ج: ١ ص: ٤٢١ ح ٨- عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ رُعَافٍ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَنِيٍّ فَعَلَّمْتُ أَثَرَهُ. إلى أَنْ أُصِيبَ لَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَصَبْتُ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ نَسِيتُ أَنَّ بِثَوْبِي شَيْئاً وَ صَلَّيْتُ. ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ تَغْسِلُهُ قُلْتُ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَوْضِعَهُ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ فَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَمَّا صَلَّيْتُ وَجَدْتُهُ قَالَ تَغْسِلُهُ وَ تُعِيدُ قُلْتُ فإن ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَتَيَقَّنْ ذَلِكَ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ صَلَّيْتُ فَرَأَيْتُ فِيهِ قَالَ تَغْسِلُهُ و لا تُعِيدُ الصَّلَاةَ قُلْتُ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً قُلْتُ فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَأَغْسِلُهُ قَالَ تَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا حَتَّى تَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ قُلْتُ فَهَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ قَالَ لا و لَكِنَّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُذْهِبَ الشَّكَّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ قُلْتُ إِنْ رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي و أَنَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ تَنْقُضُ الصَّلاةَ و تُعِيدُ إِذَا شَكَكْتَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ و إِنْ لَمْ تَشُكَّ ثُمَّ رَأَيْتَهُ رَطْباً قَطَعْتَ الصَّلَاةَ وَ غَسَلْتَهُ ثُمَّ بَنَيْتَ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّكَ لا تَدْرِي لَعَلَّهُ شَيْءٌ أُوقِعَ عَلَيْكَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ. و ذكره أيضا في الإستبصار ج ١ ص ١٨٣ باب ١ (الرجل يصلي في ثوب فيه نجاسة).