زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٣ - بيان ما هو الحق في المقام
اختياري كما في دلوك الشمس بالنسبة إلى الامر بالصلاة، و اخرى يكون اختياريا، و على الثاني قد لا يكون الخطاب الآخر المجامع معه متعرضا له، كالاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج في عام الاستطاعة، و قد نذر زيارة الإمام الحسين (ع) في ذلك العام فإن الامر بزيارته (ع) ليس متعرضا للاستطاعة.
و قد يكون الخطاب الآخر المجامع معه متعرضا له، و على الثاني قد يكون الحكم بنفسه معدما لذلك القيد، و الشرط كما في الخطاب باخراج ناقة واحدة زكاة قبل تمام سنة الربح، فإن تعلق الخطاب بنفسه يوجب خروج
العين عن عنوان فاضل المئونة الذي اخذ قيدا و موضوعا لوجوب الخمس، و قد يكون بامتثاله معدما لذلك التقدير و الموضوع كما فيما نحن فيه فإن خطاب المهم إذا قيد بعصيان الامر بالاهم الذي هو اختياري و قابل للتصرف الشرعي، فالخطاب الآخر المجامع معه في الزمان و هو خطاب الاهم، متعرض لقيد الخطاب بالمهم، و معدم له بامتثاله لا بنفسه، و يكون المطلوب فيه في الحقيقة هو هدم موضوع الخطاب بالمهم.
و محل الكلام هو هذا القسم الاخير و المدعى ان توجه خطابين كذلك إلى مكلف واحد في زمان واحد لا يستلزم طلب الجمع بين المتعلقين الضدين: إذ طلب الجمع انما يكون فيما لو كان متعلق كل منهما مقيدا بحال الاتيان بالآخر، أو كان متعلق احدهما مقيدا بذلك دون العكس، أو كان كل منهما مطلقا بالاضافة إلى امتثال الآخر.
و اما إذا فرضنا ان متعلق احدهما مقيد بعدم الاتيان بالآخر إنشاءً و فعلية