زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٥ - الشرط المتأخر
من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد: إذ بناءً عليه، لا يكون اخذ القيد مفروض الوجود لغوا و جزافا، بل لا محالة يكون من جهة دخله في اتصاف الفعل بالمصلحة، وعليه فيعود الاشكال و هو ان المتأخر كيف يمكن ان يؤثر في المتقدم، و يوجب اتصاف الفعل بالمصلحة قبل وجوده، فهذا الوجه غير تام.
كما ان الوجه الأول لا يتم لما افاده المحقق النائيني (ره) فانه لا ريب في ان الدخيل في فعلية الحكم في القضايا الحقيقية هي الوجودات الخارجية، لا الوجودات اللحاظية.
الثالث: ان استحالة الشرط المتأخر انما هي في التكوينيات، و اما في التشريعيات، فبما ان الاعتبار و التشريع، خفيف المئونة فلا محذور في تأخر شرائطه عقلا.
و أجاب عنه المحقق النائيني [١] بأن المتأخر ان لم يكن له دخل في هذا الاعتبار لا بنحو العلية، و لا بنحو الموضوعية، فلا معنى لكونه شرطا، و ان كان دخيلا فيه، فكيف يعقل تأخره.
و فيه ان مجرد ذلك لا يكفي في الجواب: إذ للمستدل ان يلتزم بانه دخيل في هذا الاعتبار بنحو الموضوعية، الا ان وجوده في ظرفه، اوجب فعلية الحكم قبل وجوده بواسطة اعتبار المولى و جعله.
فالأولى: في الجواب ان يقال، ان دخله في اتصاف الفعل بالمصلحة، اوجب
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٢٢٨ (و فيه ان الأمر المتأخر) و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٣٣١.