زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٠
الفصل الثالث عشر
الامر بشيء بعد الامر به
إذا ورد امر بشيء بعد الامر به قبل امتثاله، فهل يوجب تكرار ذلك الشيء، أو تأكيد الامر الأول، وجهان:
الأظهر هو حمل الامر على التأكيد و ذلك لوجهين:
الأول: ان ظاهر المادة هو ذلك إذ الطبيعة الواحدة لا يتعلق بها الامر تأسيسا مرتين، و لا يعارض ذلك ظاهر الهيئة، فإن ما قيل من ظهورها في التأسيس في نفسه- ممنوع- بناءً على المختار في الإنشاء من انه إبراز للامر النفساني لا إيجاد لشيء كما تقدم.
نعم، إرادة التأكيد خلاف مقتضى البلاغة إذا لم يكن لنكتة مقتضية لذلك.
الثاني: ان حمل الامر على التأسيس يستلزم تقييد اطلاق المادة الواقعة في حيز الخطاب الأول بفرد و تقييد المادة الواقعة في حيز الخطاب الثاني بفرد آخر، إذ كما ان الطلب مرتين لا يتعلق بصرف وجود الطبيعة كذلك لا يتعلق احدهما بصرف الوجود و الآخر بالفرد بل لا بد من تقييد كلا المتعلقين، وعليه فلو سلم كون حمل الامر على التأكيد خلاف الظاهر فليس بحد يصلح للمقاومة مع هذين الظهورين.