زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٣ - الواجب التخييري
العكس، مثلا تنقسم الإرادة التشريعية إلى تعبدية، و توصلية باعتبار سقوطها باتيان المتعلق و ان لم يقصد به التقرب، و عدمه الا مع الاتيان بقصد التقرب، و هذا من خواص الإرادة التشريعية التي تتعلق بفعل الغير، و لا يعم الإرادة التكوينية بالضرورة، و كذلك يمكن تعلق الإرادة التشريعية بالكلي الملغى عنه الخصوصيات الفردية، و الصنفية، بل هي كذلك دائما، و هذا بخلاف الإرادة التكوينية، فإنها لأجل كونها علة لإيجاد المراد لا تتعلق الا بالشخص، وعليه فالظاهر ان امتناع تعلق الإرادة التكوينية بالمردد و ما له بدل من لوازمها خاصة، و لا يعم الإرادة التشريعية.
و يرد على ما افاده امور:
١- ان الإرادة تكوينية كانت أو تشريعية لا يعقل تعلقها بالامر المتشخص بالوجود، فإن من مبادئ الإرادة تصور الفعل المراد، و شخص الفعل الخارجي لا يعقل تصوره قبل تشخصه، بل النفس تأخذ صور الأشياء من الخارج ثم توجد في الخارج على منوالها، و تلك الصورة و ان كانت من جهة كثرة القيود المأخوذة فيها لا مصداق فعلي لها، سوى الشخص الموجود الخارجي، الا انها ليست بشخصية، بل كلية.
و على الجملة ان النفس انما ترغب في الشيء و تريده و تشتاق إليه حيث لا يكون موجودا في الخارج، فإذا وجد امتنع تعلق الإرادة به، فإذا ثبت ان متعلق الإرادة لا بد و ان يكون غير موجود، فيلزم كونه أمرا كليا، و ان انحصر مصداقه في الخارج في واحد.
٢- ان الإرادة لا تتعلق بفعل من الافعال الا بلحاظ اشتماله على