زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٧ - الترجيح بالاهمية
الترجيح بالاهمية
و اما المورد الثاني [١]: و هو ما كان كل من الواجبين مشروطا بالقدرة عقلا، فقد يكون احدهما اهم، و قد يحتمل اهميته، و قد يكونان متساويين. فهاهنا فروض:
الأول: ما إذا كان احدهما اهم من الآخر- فلا كلام و لا اشكال في انه يقدم الاهم سواء كان الاهم مقارنا زمانا مع المهم، أو سابقا عليه، أو متأخرا عنه، اما في الاولين فواضح: لان المهم بالنسبة إلى الاهم يكون من قبيل المستحب بالنسبة إلى الواجب، فكما ان المستحب لا يصلح ان يزاحم مع الواجب كذلك المهم لا يصلح لان يزاحم الاهم، و ان شئت قلت ان العقل الحاكم في باب الإطاعة و العصيان مستقل بتقديم الاهم.
و بعبارة أخرى: ان التكليفين المتزاحمين لا يمكن ثبوتهما معا، و لا سقوطهما كذلك لكونه بلا موجب، فيدور الامر بين سقوط المهم، دون الاهم و بالعكس، و الثاني غير معقول لكونه ترجيحا للمرجوح على الراجح، فيتعين الأول.
و اما في الصورة الأخيرة: فلان الاهم و ان كان متأخرا زمانا، الا ان ملاكه تام في ظرفه على الفرض، اما من جهة ان الواجب المعلق ممكن
فيستكشف من الوجوب الفعلي تمامية الملاك أو من جهة الاستفادة من الخارج، كما في حفظ النفس المحترمة و حفظ بيضة الإسلام، و امثال ذلك على القول باستحالة
[١] و هذا المورد مقابل المورد الأول الذي كانت القدرة في كل منهما شرطا شرعيا، ص ٣٥٠.