زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٦ - حول المتزاحمين المشروط كل منهما بالقدرة
فإن كلا من الواجبين إذا كان واجد الملاك الزامي في ظرف القدرة عليه كما هو المفروض ففي فرض التزاحم يكون احدهما لا بعينه ذا ملاك الزامي، فلا بد للمولى من ايجابه، ضرورة انه لا يجوز للحكيم ان يرفع يده عن تكليفه بالواحد لا بعينه، مع فرض وجدانه للملاك الإلزامي، بمجرد عجز المكلف عن الاتيان بكلا الفعلين، فلا محالة يوجب المولى احد الفعلين لا بعينه.
و اورد عليه الأستاذ [١]، بانه إذا كان المفروض قدرة المكلف على كل من الواجبين في نفسه و فى ظرف ترك الآخر، و ان الشارع لم يلزمه باحدهما المعين لانه بلا مرجح، فلا بد ان يكون كل منهما واجدا للملاك في ظرف ترك الآخر، و لازم ذلك تعلق الامر بكل منهما مشروطا بعدم الاتيان بالآخر، فالتخيير يكون عقليا لا شرعيا.
و فيه: ان هذا الوجه يتم فيما إذا كانت القدرة شرطا عقليا.
و اما على فرض كونها شرطا شرعيا، فلا يتم إذ قوله كل منهما مقدور في ظرف ترك الآخر.
غير تام، لانه و ان كان مقدورا عقلا، الا انه غير مقدور شرعا و هو واضح.
فالاظهر كون التخيير حينئذ شرعيا بالتقريب الذي افاده المحقق النائيني
[١] في حاشيته على أجود التقريرات ج ١ ص ٢٧٧، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٤٢.