زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٢ - بيان حقيقة التزاحم
صدفة.
فالمتحصل، ان المنشأ الأساسي لوقوع التزاحم بين الحكمين جعل الشارع كلا الحكمين في عرض واحد، و لازمه اقتضاء كل منهما لامتثاله في عرض اقتضاء الآخر له، و عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال اتفاقا، فإذا تحقق هذان الامران تحققت المزاحمة بينهما، و إذا انتفى احد الامرين لا مزاحمة أصلا.
ثم ان للمحقق النائيني (ره) [١] كلا ما في المقام و هو ان التزاحم قد ينشأ من شيء آخر لا من عدم قدرة المكلف، و مثل له بما إذا صار المكلف واجدا للنصاب الخامس من الإبل الذي يجب فيه خمس شياه ثم بعد انقضاء ستة اشهر مثلا ملك ناقة أخرى، فحصل النصاب السادس، الذي يجب فيه بنت مخاض. فإن المكلف و ان كان قادرا على دفع خمس شياه بعد انقضاء
ستة اشهر من ملكه للنصاب الخامس، و على دفع بنت مخاض بعد مضي حول النصاب السادس، الا ان قيام الدليل على ان المال الواحد لا يزكَّى في عام واحد مرتين، اوجب التزاحم بين الحكمين.
و لكن يرد عليه ان قيام الدليل المذكور، يوجب العلم بتقييد، ما دل على وجوب خمس شياه على من ملك النصاب الخامس، و مضى عليه الحول، أو ما دلَّ على وجوب بنت مخاض على من ملك النصاب السادس و مضى عليه
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٢٨٥ (الخامس: موارد التلازم الاتفاقي) و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٥٣.