زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٢ - الترتب في المشروط بالقدرة شرعا
فعلية الحكم في فرض وجود الرافع لموضوعه، فلا يعقل فعليته في ظرف العصيان و لا يكون الوضوء ذا ملاك حينئذ لاختصاص الملاك بصورة الوجدان، فلا يصح إتيان الوضوء بداعي الامر و لا بداعي الملاك في صورة المزاحمة، و ان عصى المكلف ذلك التكليف.
و بالجملة بعد اخذ القدرة و الوجدان في موضوع حكم، يكون نفس التكليف الشرعي في مورد المزاحمة رافعا لموضوع ذلك الحكم لكونه معجزا شرعيا، فلا سبيل إلى الالتزام بالترتب فيه، و هذا بخلاف سائر الموارد التي عرفت ان امتثال المزاحم رافع للموضوع، لا التكليف نفسه. و قد حكي [١] عن صاحب الفصول (ره) [٢] انه لو انحصر ماء الوضوء فيما
يكون في الآنية المغصوبة، أو الذهب، أو الفضة على نحو يحرم عليه الاغتراف منه للوضوء، و لم يغترف ما يكفيه للوضوء دفعة واحدة، بل كان بنائه على الاغتراف تدريجا فاغترف ما يكفيه لغسل الوجه فقط، انه لا مانع من صحة وضوئه حينئذ بالامر الترتبي فانه يكون واجدا للماء بعد ما كان يعصى في الغرفة الثانية، و الثالثة التي يتم بها الغسلات الثلاث للوضوء، فيكون امره بالوضوء نظير امره بالصلاة، إذا كان مما يستمر عصيانه للإزالة إلى آخر الصلاة
[١] نقل الحكاية عنه غير واحد منهم المحقق النائيني (قدِّس سره) في فوائد الاصول ج ١ ص ٣٧٨.
[٢] راجع الفصول ص ٨٠ (تمهيد مقال لتوضيح حال) عند قوله: «و تظهر الثمرة في وجوب المقدمات التي يؤتى بها قبلها ...» إلى ان قال: «و يظهر أيضا فيما لو كانت المقدمة المحرمة مما يعتبر حصولها في أثناء التشاغل بالواجب كالاغتراف من الآنية المغصوبة في الطهارة الحدثية مع الانحصار ... الخ».