زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٨ - مسألة الترتب
بالإزالة فاتته الصلاة، فلا كلام في كونها داخلة في كبرى باب التزاحم، و كونها محل النزاع في الترتب.
و ان كان احدهما موسعا و الآخر مضيقا كما في صلاة الظهر في سعة وقتها، و ازالة النجاسة عن المسجد، ففي هذه الصورة اختلفت كلمات المحققين.
فعن المحقق النائيني (قدِّس سره) [١] دخولها في كبرى باب التزاحم، نظرا إلى ان تقييد الحكم بخصوص الفرد المزاحم ممتنع، فلا محالة يكون اطلاقه و شموله له محالا، لان التقابل بين الإطلاق و التقييد، تقابل العدم و الملكة، فإذا امتنع احدهما امتنع الآخر، و يترتب على ذلك وقوع المزاحمة بين، اطلاق الواجب الموسع، و خطاب الواجب المضيق فلا يمكن الجمع بينهما إذ على تقدير فعلية خطاب المضيق يستحيل اطلاق الواجب الموسع بالإضافة إلى الفرد المزاحم، فلا بد من رفع اليد عن اطلاق الموسع و التحفظ على فعلية خطاب المضيق أو رفع اليد عن الخطاب المضيق و التحفظ على اطلاق الموسع، فتكون هذه الصورة داخلة في محل النزاع كالصورة الثانية، غاية الامر التزاحم في تلك الصورة بين الخطابين، و فى هذه الصورة بين اطلاق احدهما و خطاب الآخر.
و لكن يتوجه عليه ما عرفت في مبحث التعبدي و التواصلي، من عدم تمامية ما أفاده من انه إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق فراجع ما حققناه، و نزيده وضوحا ان الإطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بينها، و دخالة كل قيد في الحكم، فمعنى اطلاق الواجب الموسع كون الواجب صرف وجود الطبيعة،
[١] حكاه عنه آية اللّه السيد الخوئي في محاضرات في الأصول ج ٣ ص ٩٢ (مسألة الترتب).