زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٦ - ثمرة البحث في الاقتضاء و عدمه
الا ان هذا النهي غيري نشأ من مقدمية تركها أو ملازمته للمأمور به و لم ينشأ عن مفسدة في متعلقة ليكون موجبا لاضمحلال ما فيه من الملاك الصالح للتقرب بما اشتمل عليه.
وعليه فالعبادة باقية على ما كانت عليه من الملاك و المصلحة و المحبوبية الذاتية الصالحة للتقرب بها، و النهى المتعلق بها بما انه غيري لم ينشأ عن المفسدة و عن المبغوضية للمولى، و لذلك قالوا انه لا يوجب البعد عن اللّه تعالى و لا العقاب على مخالفته فلا يكون صالحا للمانعية.
فالمقتضي للصحة موجود، و المانع مفقود، فلا بد من البناء عليها.
ثم ان المحقق الثاني [١] أورد على إنكار الثمرة في الصورة الأولى،
و هي مزاحمة الموسع بالمضيق بما أوضحه جماعة من المحققين [٢] منهم المحقق النائيني [٣] و حاصله يبتني على أمور:
(١) ان الامر بالعبادة انما يكون متعلقا بالطبيعة الملغاة عنها جميع الخصوصيات و التشخصات، دون الأفراد، و بعبارة أخرى: ان التكليف انما تعلق بصرف وجود الطبيعة دون خصوصيات أفرادها كي يرجع التخيير بينها إلى التخيير الشرعي، و مقتضى إطلاق الامر بها ترخيص المكلف في تطبيق تلك الطبيعة على أي فرد من أفرادها شاء تطبيقها عليه من الأفراد العرضية
[١] كما مر تخريجه عن جامع المقاصد ج ٥ ص ١٣- ١٤.
[٢] كالميرزا الرشتي في بدائع الأفكار ص ٣٨٩.
[٣] أجود التقريرات ج ١ ص ٢٦٢ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٢٢، و أورد المحقق الثاني.