زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٧ - التفصيل بين الضد الموجود و المعدوم
اجزائها.
و استدل للشق الأول بما تقدم.
و للشق الثاني، بأنه لا ريب في ان قابلية المحل من الشرائط، و مع فرض وجود الضد لا يكون قابلا لعروض الضد الآخر، فعدم الضد الموجود و ارتفاعه انما يكون مما يتوقف عليه الضد الآخر.
و فيه: انه لا ريب في انه يعتبر في الضدين ما يعتبر في النقيضين من الوحدات الثمانية، لان عدم اجتماع الضدين من فروع عدم اجتماع النقيضين، فالبياض الثابت لجسم في زمان، لا يكون ضدا للسواد الثابت له في زمان آخر.
فحينئذ أقول ان الضد الموجود وجوده الفعلي ليس ضد الوجود الضد الآخر في الآن المتأخر، بل التضاد انما يكون بين وجود هذا الضد في الزمان المتأخر، مع وجود الآخر في ذلك الزمان، و حيث ان وجوده في الزمان المتأخر غير متحقق بالفعل، فالمضادة دائما تكون بين الشيئين غير موجودين، و عليه فيأتي فيه التفصيل المتقدم آنفا من انه تارة لا يكون المقتضي لهما متحققا، و أخرى يكون لاحدهما، و ثالثة لهما على نحو تقدم.
لا يقال ان هذا لا يتم بناءً على ما قيل من ان البقاء لا يحتاج إلى المؤثر و ان العلة المحدثة بنفسها علة مبقية.
و بعبارة أخرى: على تقدير القول باستغناء البقاء عن المؤثر و كفاية العلة للحدوث كان وجود الضد المستغنى عن العلة مانعا عن حدوث ضده، فلا