زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٥٥ - الاستدلال للاقتضاء بالمقدمية
فيستكشف من ذلك ان المانع هو مقتضى الآخر و عدم كل منهما مستند إلى وجود مقتضى ضده، فالمانع هو المقتضي بالكسر لوجود الضد، و الممنوع هو المقتضي بالفتح، أي وجود الضد الآخر، فالمانع متمحض في المانعية، و الممنوع أيضا متمحض في الممنوعية، فالتمانع غير محقق، و كذلك لو فرضنا اقوائية احد المقتضيين فانه يوجد مقتضاه خاصة، و عدم الآخر يستند إلى وجود هذا المقتضي الأقوى لا إلى مقتضاه.
و بعبارة اوضح، ان الضدين قد يكون المقتضي لكل منهما موجودا، و قد لا يكون المقتضي لشيء منهما موجودا، و قد يكون المقتضي لاحدهما موجودا دون الآخر.
اما الفرضان الاخيران، فخارجان عن محل الكلام، لان عدم ما لا مقتضى له مستند إلى عدم المقتضي، لا إلى وجود الآخر، و محل الكلام هو الفرض الأول، و فى ذلك الفرض قد يكون المقتضيان متساويين قوة
و ضعفا، و قد يكون احدهما اقوى.
اما في المورد الأول، فلا يوجد شيء منهما لاستحالة تأثير كل منهما اثره معا لامتناع اجتماع الضدين و تأثير احدهما المعين، ترجح بلا مرجح، فلا محالة لا يوجد شيء منهما و حينئذٍ يسأل ما الموجب لعدم التحقق بعد وجود المقتضي و الشرائط، و ليس الا وجود المقتضي للآخر، فمقتضى كل منهما يكون مانعا عن الآخر و عن تأثير مقتضيه في تحققه.
و اما في المورد الثاني فيوجد الضد الذي يكون مقتضيه اقوى، و لا يوجد الآخر و عدمه حينئذ ليس لفقد المقتضي، إذ لو لم يكن المقتضي الا قوى