زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٤٥ - الاستدلال للاقتضاء بالمقدمية
و اجيب عن هذا الوجه، لمقدمية عدم احد الضدين لوجود الآخر
بوجوه:
الجواب الأول: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] و هو مبتن على مقدمتين:
المقدمة الأولى: ان عدم المعلول انما يكون بعدم علته، و هو تارة يكون:
بعدم المقتضي، و اخرى، يكون بعدم الشرط، و ثالثة يكون بوجود المانع، و حيث ان دخل كل منها يغاير الآخر: إذ المقتضي هو ما يترشح منه المعلول، و الشرط هو ما يكون دخيلا في فعلية تأثير المقتضي اثره، و عدم المانع انما يكون دخله في المعلول من جهة مزاحمة وجوده تأثير المقتضي، فاستناد العدم أي عدم المعلول إلى المانع، انما يكون في ظرف تحقق المقتضي و الشرائط، إذ مع فرض عدم المقتضي لا يستند عدم المعلول إلى وجود المانع مثلا إذا لم تكن النار موجودة في العالم، أو كانت موجودة و لم تكن مماسة للثوب، فهل يتوهم احد صحة ان يقال ان الثوب لا يحترق فعلا لرطوبته، كما ان استناد العدم إلى عدم الشرط انما يكون في ظرف تحقق المقتضي مثلا في المثال: إذا لم تكن النار موجودة لا يستند عدم الاحتراق إلى عدم المماسة، فالمانع انما يتصف بالمانعية عند وجود المقتضي مع بقية الشرائط، و الا فلا يتصف بالمانعية ليكون عدمه من مقدمات وجود المعلول.
و على هذه المقدمة رتب في مبحث لباس المشكوك فيه عدم معقولية جعل الشرطية لاحد الضدين و المانعية للآخر، بدعوى انه لو كان الضد الذي هو شرط موجودا فلا يعقل ان يوجد الضد الآخر، حتى يتصف بالمانعية و ان لم
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٢٥٥ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١١- ١٢.