زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٣٨ - بيان حكم المقدمات المفوتة
الاشكال.
فإن قلت: انه بناءً على حكم العقل بقبح ترك المقدمة، الموجب لترك الواجب في ظرفه، انه احتمل ذلك فبما انه يحتمل تحقق العصيان في ظرفه بتركه المقدمة، فلا محالة يحتمل العقاب، فيحكم العقل بوجوب دفعه
باتيانها دفعا للضرر المحتمل، لعدم جريان البراءة في هذا المورد كما هو واضح و مر أيضا.
قلت: انه بناءً على ما حققناه في محله من جريان الاستصحاب في الأمور الاستقبالية يجري في المقام استصحاب عدم فوت الواجب في ظرفه بغير اختيار منه، فتأمل فإن ذلك يتم على القول بوجوب المقدمة التي يترتب على تركها فوت الواجب في ظرفه كما اختاره المحقق النائيني، و لا يتم على ما اخترناه من عدم الوجوب، لعدم الاثر الشرعي.
و اما ما اورده المحقق النائيني [١] على هذا الاستصحاب، بأن جريانه يتوقف على كون الواقع المشكوك فيه اثرا، أو ذا أثر شرعي حتى يتعبد به في ظرف الشك، و اما إذا لم يكن هناك اثر شرعي، أو كان الاثر مترتبا على نفس الشك المحرز وجدانا فلا معنى للتعبد به في مورده، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن وجوب دفع الضرر المحتمل مترتب على نفس الاحتمال وجدانا، و ليس للواقع اثر شرعي يدفع احتماله بالاصل، فلا يبقى مجال لجريان استصحاب العدم.
فغير تام، إذ مستند منعه عن الجريان ان كان عدم ترتب اثر على الواقع،
[١] كما مر تخريجه عن أجود التقريرات ج ١ ص ١٥٨ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٣١.