زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٤ - حكم التعلم
و اما المحقق النائيني (ره) [١] فقد استدل لما اختاره بعد الاعتراض على الشيخ الأعظم (ره) بأن التعلم ليس من المقدمات العقلية التي لها دخل في القدرة، لان الجهل بالحكم لا يوجب سلب القدرة و من هنا كانت الأحكام مشتركة بين العالم و الجاهل.
بما حاصله ان العقل يستقل بأن لكل من المولى و العبد وظيفة، فوظيفة المولى إظهار مراداته و تبليغها بالطرق المتعارفة التي يمكن للعبد الوصول إليها ان لم يحدث هناك مانع فوظيفته إرسال الرسل و انزال الكتب و تشريع الاحكام، و بعد ذلك تصل النوبة إلى وظيفة العبد، و انه على العبد الفحص عن مرادات المولى و احكامه، و حينئذٍ يستقل العقل باستحقاق العبد للعقاب عند ترك وظيفته، كما يستقل بقبح العقاب عند ترك المولى وظيفته، و لو لا استقلال العقل بذلك لانسد طريق وجوب النظر إلى معجزة من يدعي النبوة، و للزم افحام الانبياء، إذ لو لم يجب على العبد النظر إلى معجزة مدعي النبوة، لما كان للنبي ان يحتج على العبد بعدم تصديقه له، إذ للعبد ان يقول لم اعلم بانك نبي.
و بالجملة كما يستقل العقل بلزوم النظر إلى معجزة من يدعي النبوة، كذلك يستقل بوجوب تعلم احكام الشريعة، و المناط في الجميع واحد و هو استقلال العقل بأن ذلك من وظيفة العبد، و من هنا لا يختص وجوب التعلم بالبالغ كما لا يختص وجوب النظر في معجزة النبي به، بل يجب ذلك قبل
[١] فوائد الأصول ج ١ ص ٢٠٥ (و الحاصل). أجود التقريرات ج ١ ص ١٥٧ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٢٩ (هذا في غير التعلم).