زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٠ - هل القيد يرجع إلى المادة، أو الهيئة، أو المادة المنتسبة
الانشاء.
و فيه: ان فعلية المنشأ عبارة أخرى عن تحققه فحينئذ يسأل عن هذا التحقق و الوجود المعبر عنه بالفعلية هل يكون بانشاء احد، ام وجد بنفسه، و على الأول هل له انشاء آخر غير الانشاء الأول ام لا؟ لا سبيل إلى الأول و الثالث، فيتعين الثاني فيبقى المحذور على حاله.
و الصحيح في الجواب يبتني على مقدمات:
١- ان الشوق و الاعتبار كسائر الصفات ذات الاضافة و الافعال القائمة بالنفس التعليقية، كالعلم و التصور و ما شاكل، يمكن تعلقهما بالامر المتأخر لاحظ اعتبار الملكية في باب الوصية، و بالجملة الاعتبار النفساني، و الشوق، يتعلقان بالامر المتأخر و هذا من البداهة بمكان.
٢- ان ما اشتهر من ان الجمل الانشائية موجدة لمعانيها في نفس الامر مما لا اساس له، بل هي مبرزة للامور القائمة بالنفس، كالجمل الاخبارية و قد تقدم تفصيل ذلك في مبحث الانشاء و الاخبار مفصلا.
٣- انه قد تقدم في اول مبحث الاوامر، ان هيئة" افعل" كسائر ما يستعمل في مقام البعث، انما وضعت لابراز ان المادة متعلقة لشوق الامر، أو لإبراز اعتبار الامر كون المادة على عهدة المأمور فراجع ما حققناه.
إذا عرفت هذه المقدمات و توجهت إليها يظهر لك ان تعليق هيئة الامر على امر متأخر أمر ممكن، سواء كان مفاد الهيئة، ابراز الاعتبار النفساني، ام كان هو ابراز الشوق، و ان اساس الشبهة انما هو تخيل ان الهيئة تكون موجدة