زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠١ - الشرط المتأخر للمأمور به
و أجاب عنه [١] بأن الامر المتعلق بالامر الانتزاعي لا محالة يكون متعلقا بمنشإ انتزاعه، وعليه فالامر المتعلق بالتقيد امر بذلك القيد و لاجل ذلك لا بد و ان تكون الشرائط اختيارية، فامتثال الامر بالمركب انما يتحقق باتيان الشرط المتأخر في ظرفه، كما ان امتثال الامر بالمركب انما يتحقق باتيان الجزء الاخير، و كون تعلق الامر بالجزء انما هو من جهة دخله قيداً و تقيدا، و تعلقه بالشرط من جهة دخله تقيدا فقط لا يكون فارقا بعد تعلقه بكل منهما و دخل كل منهما في الامتثال.
أقول: في كلامه (ره) مواقع للنظر:
الأول: ان الامر الانتزاعي و ان كان امرا بمنشإ انتزاعه بلا كلام و لا ريب، الا ان التقيد بشيء، لا ينتزع من ذلك الشيء بل ذلك الشيء على ما عرفت طرف للاضافة و هي انما تتحقق حين صدور العمل بلحاظ تحقق المتأخر في ظرفه، و على هذا يبتنى عدم لزوم كون الشرط اختياريا: إذ التقيد بالامر غير الاختياري بما انه تحت الاختيار، و هو المتعلق للامر فيصح التكليف بشيء مشروطا بامر غير اختياري كالامر بعتق الرقبة المقيدة بالمؤمنة: فإن ايمان الغير و ان كان خارجا عن تحت قدرة المكلف الا ان عتق الرقبة المقيدة بالمؤمنة تحت الاختيار فيصح التكليف.
الثاني: ان الالتزام بكون الامر المتعلق بالتقيد، امرا بالقيد أيضا لا يدفع
[١] في حاشيته على أجود التقريرات ج ١ ص ٢٢٢ (قد عرفت فيما تقدم ..) و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٣٢٤.