جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٣ - كتاب الجهاد
الكيفيات. و يمكن المضي على اعتقاد الولاية و نحوها من الامور الباطنة بحيث لا يحصل فيه ضرر و كذا الاعمال الا فى مثل غسل الرجلين و التكفير فى الصلاة و ترك قول حى على خير العمل و السجود على ما يصح السجود عليه. و ورد الاخبار فى جواز التقية فى أمثالها بل و المماشاة معهم و الترغيب فى حضور جماعتهم و الصلاة معهم و الحكم بطهارتهم و حل ذبائحهم بل و قولهم (ع) ان التقية دينهم و دين آبائهم. سيما مع ملاحظة قوله تعالى «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ» و بالجملة اصل الاسلام يمكن اظهار شعائره فى بلاد المخالفين و لا يستلزم الكون فى بلادهم ترك شعائر الايمان غالبا و لو بالمساترة معهم. و قد جوز التقية فى بعض ما يحتاج اليه. فالامر مع ذلك بلزوم الهجرة و ترك الوطن عسر و حرج بل و تحمل التقية عبادة و فضيلة بل افضل الاعمال. و لم يثبت كون هذه الكيفيات الجزئية من الواجبات المطلقة مطلقا حتى يتمسك بانه اذا توقفت على الهجرة فيجب من باب المقدمة، سيما بملاحظة اخبار التقية مضافا إلى ملاحظة ديدن الشيعة خلفا عن سلف من عدم مهاجرتهم من بلادهم بذلك و عدم امر ائمتهم إياهم به و يؤيده عدم التفات الفقهاء إلى هذه المسألة مع ذكرهم مسائل الهجرة و لم نقف فيه على شىء الا ما نقله المحقق الثانى (ره) عن الشهيد و هو ايضا مجمل. و الظاهر انه لا يتفاوت الحال فى ذلك بين ما كان الخروج من بلاد المخالفين لأجل استدراك جميع الشعائر كما هو ممكن فى بلادنا او لاستدراك بعضها سيما و الاصل براءة الذمة و لم يثبت اشتغال الذمة بأزيد مما يقتضيه العمل بالتقية. و لذلك ليس فى كلام بعض الاصحاب التعرض لاشتراط جواز الاكتفاء بما هو موافق للتقية بصورة الاضطرار بل اطلقوا العمل به و لم يأمروا بالإعادة و ان كان الاولى مراعاة ذلك و الاكتفاء بما لا مناص عنه و يتعذر عليه غيره او يتعسر.
ثم ان البيضاوى استدل بالآية على وجوب الهجرة على من يتمكن من اقامة أمر دينه فى المكان الذي فيه، إلى محل يمكنه. و زاد فى الكشاف: او علم انه فى غير بلده اقوم بحق اللّٰه و ادوم فى العبادة حقت عليه المهاجرة.
اقول: ان أمكن فهم العلة المنصوصة من الآية فله وجه و لكنه مشكل و المستنبطة لا حجة فيها عندنا. نعم كلما ثبت فى الشريعة وجوبه بالوجوب المطلق و توقف عليها فتجب من باب