جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٦ - كتاب الحج
الاجزاء و يدل عليه ايضا صحيحة زرارة قال: سألت ابا جعفر (ع) عن الرجل يكون فى يوم عرفة و بينه و بين مكة ثلاثة اميال و هو متمتع بالعمرة إلى الحج. فقال: يقطع التلبية تلبية المتعة و يهل بالحج [١] بالتلبية اذا صلى الفجر و يمضى إلى عرفات فيقف مع الناس و يقضى جميع المناسك و يقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم و لا شىء عليه.
و وجه الدلالة (مضافا إلى ما سبق من دعوى الظهور فى الاجزاء) قوله «و لا شىء عليه». و يدل عليه ايضا نفى العسر و الحرج و الضرر سيما على النائب الفقير اذا وجب عليه الاعادة فى القابل بدون اجرة. و من العجب التمسك فى جواز العدول إلى الافراد بالضرر لئلا يبقى على الاحرام إلى العام المقبل و ترك التمسك به فى اجزائه عن التكليف. مع انه لو بنى على عدم جواز العدول فيحكم ببطلان حجه و يتخلص عن البقاء إلى العام المقبل بعمرة مفرده. كما فى ساير المواضع لا ثالث هنا فلم ينحصر دفع الضرورة، فى العدول إلى الافراد.
فجعل العدول عن التمتع إلى فعل الافراد، لدفع ضرر البقاء على الاحرام، ليس بأولى من جعل العدول لإسقاط التكليف لدفع الضرر. اذ المفروض انه لا يتمكن عن التمتع. فدفع الضرر اما بالتحلل بعمرة مفردة او بجعل الافراد مسقطا للتكليف رأسا و اما جعل العدول إلى الافراد بمحض التحلل فهو لا يدفع الضرر.
و اما التمسك بعدم ورود النص بالخصوص فى التحلل بالعمرة المفردة: ففيه انه لو بنى على فوات الحج فيكفى ما ورد من العموم و الا فلا منازعة عن القول بالصحة.
و الحاصل: ان جواز العدول إلى الافراد ان كان من جهة دفع الضرر فأما أن يكون المراد منه أن دفع الضرر يوجب تصحيح الحج و يدل على فوات الحج، فلا ينحصر التحلل فى ذلك، بل الاتيان بالعمرة المفردة اسهل كما قرره الشارع للتحلل مع فوات الحج.
و بالجملة انا و ان سلمنا عدم دلالة ما دل على العدول من الاخبار على انه لأجل اسقاط التكليف رأسا، فلا نسلم، انه لمحض التحلل و عدم البقاء على الاحرام فيتساوق الامران و نفى الضرر مرجح لارادة المعنى الاول مضافا إلى استصحاب الصحة و عدم فوتا لحج. مع ان الشيخ فى التهذيب قال: روى اصحابنا و غيرهم ان المتمتع اذا فاتته عمرة المتعة اعتمر بعد الحج
[١]: وسائل: ابواب اقسام الحج باب ٢١ ح ٢- ١١- ٩- ٧.