جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٣ - كتاب الصّوم
وجد فيه بعض الفقرات الموزونة، فلم يقصد فيه ذلك و القصد معتبر فى تعريف الشعر فقد حدّ بان يركب تركيبا متعاضدا و كان مقفى موزونا مقتصدا، او دأبه ذلك. قال فى المصباح فما خلا من هذه القيود او بعضها فلا يسمى شعرا [١] و لا صاحبه شاعرا و لهذا ما ورد فى الكتاب موزونا، فليس بشعر لعدم القصد او التقفية و كك الكلام فى قوله تعالى «وَ مٰا عَلَّمْنٰاهُ الشِّعْرَ وَ مٰا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلّٰا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ» يعنى ليس ما أنزلناه عليه من صناعة الشعر و ما يتوحاه الشعراء من التخيلات المرغبة و المنفرة و نحوهما مما لا اصل له و هى محض تمويه موزونا كان او غيره.
و عن تفسير على بن ابراهيم ان قريشا كانت تقول ان هذه الذي يقوله محمد شعر فرد اللّٰه عز و جل عليهم. قال و لم يقل رسول اللّٰه (ص) شعرا قط. قال فى الصافي: كان المراد انه لم يقل كلاما شعريا لا انه لم يقل كلاما موزونا لأن الشعر يطلق على المعنيين جميعا و لهذا عدوا القرآن شعرا مع انه ليس، بمقفى و لا موزون و قد ورد فى الحديث ان من الشعر لحكمة يعنى من الكلام الموزون و قد نقل عنه (ص) كلمات موزونة كقوله «انا النبي (ص) لا أكذب انا بن عبد المطلب» و قوله «هل أنت الا راجع و ميت و فى سبيل اللّٰه ما لقيت» و غير ذلك [١].
اقول قد عرفت ان القصد له مدخلية فى ماهية الشعر كما عرفت و لعله وقع ذلك من كلامه (ص) على سبيل الاتفاق مثل قوله تعالى «ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ تَقْتُلُونَ» و غير ذلك مما يوجد فى القرآن موزونا على نحو متعددة مع انه قال فى مجمع البحرين و قد روى عن الحسن [٢] ان رسول اللّٰه (ص) يتمثل بهذا البيت: كفى الاسلام و الشيب فى المرء ناهيا. فقيل له يا رسول اللّٰه (ص) انما قال الشاعر كفى الشيب و الاسلام للمرء ناهيا، و عن عائشة قالت كان رسول اللّٰه (ص) يتمثل ببيت اخى بنى قيس «ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا و يأتيك بالاخبار ما لم تزود» فيقول «و يأتيك ما لم تزود فى الاخبار» فقيل له ليس
[١]: و ينتقض هذا التحديد بما يسمى اليوم بالشعر الجديد الموسوم فى ايران اليوم «شعر نو» و لا شك ان مراد المشركين من تسمية القرآن بالشعر، انه شعر خاص و انّي هذه من تعريف المصباح و تحديده
[٢] حسن بصرى، يكى از كسانى كه بر عليه حكومت على (ع) سخت كار شكنى مىكرد.
[١] تفسير صافى (فيض كاشانى) ذيل همين آيه