تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٨٤ - التنبيه الثالث عشر حول الفرق بين الامارات و الاصول كالاستصحاب من حيث عدم حجية اللوازم فى الاول و حجيتها فى الثانى
وجوب ترتيب آثاره الشرعية بواسطة لوازمه العقلية فحيث انها لم تكن داخلة فى الحكم الشرعى المتيقن بل كانت خارجة عن نفسه فلذا لا يثبت بقائه بدليل حرمة النقض الذى تعلق بنفسه ظاهرا.
و لكن يمكن ان يرد عليه ان اليقين او المتيقن من حيث كونه متيقنا ملازم مع لوازمه بمعنى ان اليقين بالشىء يكون يقينا بلوازمه ايضا و لذا يكون التفكيك بينه و بينها فى الحجية تحكما. اللهم إلّا ان يقال بان ادلة الاستصحاب لا تشمل اللوازم و لذا لا تجعلها حجة و ان يجعل ملزومها حجة فانه لا اشكال اصلا فى التعبد بالملزوم مع عدم التعبد بلوازمه اثباتا المستلزم للتفكيك بينه و بينها فى الحجية ظاهرا.
و ربما يستشكل على دعوى انصراف ادلة الاستصحاب عن اللوازم بان الاثر الشرعى الذى يترتب على المستصحب بواسطة لوازمه العقلية يكون اثرا للمستصحب فى الحقية لان اثر الاثر اثر واقعا و لذا لا وجه للتفكيك بينهما حتى اثباتا. و لكنه يرد بان اثر الاثر اثر و ان كان صحيحا فى نفسه الا انا نقول ان استفادة الحكم من الدليل تابع لمقدار دلالته و حيث انه لا يستظهر من دليل لا تنقض اكثر من حجية الآثار الشرعية بلا واسطة لانصرافها عنها اذا كانت مع الواسطة العقلية فلا يبقى مجال للاشكال المزبور اصلا
و قد استدل بعضهم على عدم حجية الاصول بالنسبة الى الآثار الشرعية التى ترتب على موردها بالواسطة العقلية بان التعبد بالاصول مخصوص بما يمكن جعله من قبل الشارع و لذا لا يشمل الآثار الشرعية التى تترتب على المستصحب مع الواسطة العقلية لان مثل هذه الواسطة لا يكون مجعولا حتى يوجب الشارع التعبد به او بآثاره. و لكنه ايضا يرد بان مجعولية الحكم لا تنحصر بتعلق الجعل بنفسه بل تتحقق مع تعلق الجعل بمنشئه اذ يكفى فى مجعولية الحكم ان يكون وضع منشائه او رفعه و هو الحكم المستصحب الذى يترتب على لازمه العقلى حكم شرعى بيد الشارع.