تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٩٠ - فى الحيثيات الثلاثة التى تعتبر فى كل خبر و عدم رجوع بعضها الى بعضها الآخر
المرجحات ايضا تكون طريقا لكشف صحة سند الرواية و تمييز الصادر منها عن غيره.
و تخيل بعضهم ان تعارض المتعارضين لا يكون من ناحية سندهما بل يكون من ناحية جهتهما لان سند كل واحد منهما يكون حسب الفرض صحيحا و واجدا لشرائط الحجية و لو بحسب الظاهر غاية الامر انه يعارض كل واحد منهما مع الآخر من جهة مفاده و لذا لا يكون معارضتهما دليلا على عدم صدور احدهما واقعا بل يكون دليلا على ان صدور احدهما لا يكون لجهة بيان الواقع بل يكون لجهة التقية او لغيرها من الجهات التى تقتضيها الظروف المختلفة و بالجملة زعم هذا البعض انه يرجع الى الجهة جميع المرجحات المذكورة فى الروايات العلاجية حتى المرجحات التى تكون بالنظر الى المدلول او السند كالموافقة مع الكتاب او الموافقة مع الشهرة بمعنى ان هذه المرجحات ايضا تكون طريقا لكشف جهة الرواية و تمييز الصادر منها لبيان الواقع عن غيره.
و لكن الحق انه لا ملزم لاحد القولين المزبورين لان تعارض الروايتين يمكن ثبوتا ان يكون من حيث عدم صدور احدهما واقعا و يمكن ايضا ان يكون من حيث عدم صدور احدهما لبيان الواقع مع صدور كليهما واقعا و المرجحات المذكورة فى الروايات العلاجية ايضا لا تكون متمحضة فى احدى هاتين الحيثيتين بل تلائم مع كليهما.
نعم الظاهر انها لا تلائم مع احتمال كون تعارض الروايتين من حيث المدلول لان تعارضهما من هذا الحيث ان كان قابلا للجمع العرفى فعليه يرتفع من أصله و ان لم يكن قابلا له فعليه لا بد ان يكون احدهما اما غير صادر و اما صادرا لا لبيان الواقع و الاول يرجع الى النقص من ناحية السند و الثانى يرجع الى لنقص من ناحية الجهة فافهم.