تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٨٧ - حول شمول الاخبار العلاجية لموارد العموم من وجه
يلزم منه التبعيض فى مدلوله مع حفظ السند بالنسبة الى جميعه و هذا مما لا محذور فيه اصلا لانه شايع عرفا حتى فى موارد تعارض العام و الخاص فان العام المحمول على الخاص ايضا يبعض مدلوله مع انه يحفظ سنده بالنسبة الى جميعه.
و لكن يرد عليه ان تبعيض السند الحاصل فيما نحن فيه لو كان بالنظر الى مرحلة الواقع فعليه يتم الاشكال و لكنه لا يكون بالنظر اليها بل يكون بالنظر الى مرحلة الظاهر و انت خبير بانه لا بأس اصلا بان يتعبد بخلاف الواقع فى مرحلة الظاهر و الشاهد عليه انه يتعبد ببقاء الطاهرية و المحدثية لو يتوضأ بمائع مردد بين البول و الماء بمقتضى استصحابهما مع انه يكون مخالفا للواقع قطعا لانه مع وضوئه بالمائع المزبور اما تذهب الطاهرية و اما تذهب المحدثية و لا يمكن ان تبقى كلاهما معا. و السر فى ذلك هو ان باب التعبد يكون واسعا بحيث انه يمكن ان يتعلق ببعض المدلول او السند او الاثر و لو مع القطع بكونه مخالفا للواقع اجمالا فضلا عن الشك فيه و لذا لا بأس بان يتعبد بتبعيض السند بمقتضى اطلاق الروايات [١] العلاجية.
و استدل للقول الثانى بان موضوع الروايات العلاجية عبارة عن الخبرين المتعارضين و هو مختص او منصرف الى المتباينين اللذين يتعارضان فى تمام
[١] لو سلم ان دائرة التعبد تتسع بحيث يتعقل تحققه ثبوتا حتى مع القطع بمخالفته مع الواقع و لكن يلزم اثباتا ان يدل عليه دليل معتبر حتى يصح التعبد به ظاهرا و انت خبير بانه لا يكون للتعبد بتبعيض السند دليل معتبر بل يكون دليل معتبر على عدم صحة التعبد به و هو قوله صدق العادل فان هذا الدليل ظاهر فى انه يجعل لخبر العادل حجية تامة فى جميع مفاده و لا يجعل له بل و لا يقبل له حجية مبعضة بالنسبة الى بعض مفاده دون بعضه. و بعبارة اخرى حجية قول العادل بالنسبة الى بعضه دون بعضه لو كان له وجه ثبوتى و لكن لا يكون له وجه اثباتى لان ادلته قاصرة عن اثباته بل ظاهرة فى خلافه.