تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٦ - الامر الخامس فى ما اذا كان المشكوك الجزء الاخير
على انه قد تجاوز عن محله.
و يرد عليه اولا ان هذا على فرض تماميته بنفسه اجنبى عن الدخول فى الغير الشرعى الذى اعتبر فى قاعدة التجاوز اللهم إلّا ان يقال ان اعتبار الدخول فى الغير لا يكون لنفسه بل يكون لاجل حصول العلم بالتجاوز عن المشكوك و هو حاصل فيما نحن فيه بالنظر الى جفاف الاعضاء السابقة و ثانيا ان اعتبار عدم جفاف الاعضاء السابقة يكون لبيان عدم صحة المسح معه لا لبيان تعيين محل المسح به حتى يصير دليلا او قرينة على الخروج عنه عند الشك فيه فتامل.
و منها الشك فى الجزء الاخير للغسل و هو غسل الجانب الأيسر فربما يقال فيه ايضا انه اذا شك من اعتاد بغسله متصلا بغسل ما قبله فلا محالة يقطع بالتجاوز عن محله عادة.
و يرد عليه ما قلنا آنفا من ان مثل هذا لا يكون من جهة قاعدة التجاوز بل يكون من جهة كاشفيته بنفسه عن التجاوز.
و اما القاعدة الفراغ و ان كان المتسالم بينهم جريانها عند الشك فى الجزء الاخير بحيث انهم بعد ما اثبتوا عدم جريان قاعدة التجاوز فيه قالوا و الذى يسهل الخطب انه تجرى فيه قاعدة الفراغ. و لكن الحق انه لا تجرى فيه قاعدة الفراغ و السر فيه ان هذه القاعدة انما تجرى بعد التجاوز عن العمل المشكوك و لذا يلزم ان يحرز التجاوز عنه حتى تجرى فيه مع انه لا يمكن ان يحرز مع الشك فى الجزء الاخير لانه مع هذا الشك يحتمل جدا ان يكون فى ضمن العمل واقعا.
و لكن استدل بعضهم على جريان قاعدة الفراغ حتى مع هذا الشك بانه لا لا يلزم فيها احراز الفراغ الواقعى الذى لا يتحقق إلّا مع العلم باشتمال العمل على جميع خصوصياته اذ مع هذا الاحراز لا يبقى لنا شك حتى نجرى فيه قاعدة الفراغ بل يكفى فيها احراز الفراغ الظاهرى الذى يحصل مع العلم بتحقق عنوان العمل الصادق على معظم اجزائه و هذا الاحراز يحصل حتى مع الشك فى جزئه الاخير