تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٩٨ - الجهة الثالثة فى مرجحات باب التزاحم
و لكن يرد على هذا الوجه ايضا ان وجوب البدل و ان كان مقيدا بالقدرة الشرعية و لكن لا يلزم منه ان يقيد وجوب المبدل كالوضوء ايضا بالقدرة الشرعية بل يبقى على اطلاقه من هذه الجهة و لذا يحكم كثير من العلماء بصحة الوضوء فى مورد الاحتمال بل الاطمينان بالضرر الذى يكلف معه بالتيمم فلو كان وجوب الوضوء مقيدا بغير هذا المورد و نظائره لما يبق وجه للحكم بصحته. و بالجملة وجوب المبدل كالوضوء يكون كوجوب تطهير البدن فى ان كل واحد منهما مقيد بالقدرة العقلية فقط و لذا لا وجه لترجيح احدهما على الآخر من هذه الجهة.
و اما مسئلة دوران امر الرجل بين العمل بالنذر و العمل بالحج فيرد عليه اولا ان النذر ايضا يكون كالحج مقيدا بالقدرة الشرعية و ان شئت توضيح هذا فارجع الى بعض النصوص الذى ذكره صاحب الجواهر فى آخر كتاب النذر و ثانيا متعلق النذر يلزم ان يكون راجحا و متعلق النذر المزبور لم يحرز كونه راجحا فى جميع الجمعات حتى فى الجمعات التى تحصل فيها الاستطاعة للحج.
ثم ان استاذنا العراقى قد استدل لترجيح المقيد بالقدرة العقلية على غير المقيد بها بوجه آخر و هو ان اخذ القدرة فى الخطاب كاخذ القيود الاخرى كاشف عن دخلها فى الملاك و عدم اخذها فيه كاشف عن عدم دخلها فى الملاك. فاذا دار امر المكلف بين الوضوء و تطهير البدن فحيث ان دليل الوضوء مقيد بالقدرة الشرعية و لو بالالتزام فلذا يشك فى اصل واجديته للملاك عند الدوران المزبور و هذا بخلاف تطهير البدن فان دليله لا يكون مقيدا بالقدرة الشرعية و لو بالالتزام و لذا لا يشك فى اصل واجديته للملاك عند الدوران المزبور بل يقطع بها و على هذا يدور امر المكلف فى الحقيقة بين مقطوع الملاك و مشكوكه و لا ريب فى انه يقدم الاول على الثانى.
و لكن يرد عليه مضافا الى ما قلنا آنفا من ان دليل الوضوء لا يكون مقيدا بالقدرة