تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢٠ - الجهة الخامسة فى حدود جريانها و تأثيرها فى المعاملات
و اما للزوم لغويتها مع عدم تقديمها عليه و لكنهم اختلفوا فى حدود جريانها تارة من حيث انها هل تختص بالشك فيما يعتبر فى المعاملات شرعا بعد احراز ما يعتبر فيها عرفا او تعم الشك فيما يعتبر فيها عرفا ايضا و اخرى من حيث انها هل تختص بالشك فيما يعتبر فى اسباب المعاملات او تعم الشك فيما يعتبر فى مسبباتها و لوازمها ايضا. و لتنقيح هذا المطلب المهم الذى يبتلى به كثيرا و تترتب عليه ثمرات فقهية كثيرة لا بد من ان نبحث عنه فى ضمن امور.
الامر الاول ان صحة المعاملات سواء كانت بمعنى الاستجماع للشرائط و الاجزاء او كانت بمعنى الاستتباع للاثر المترقب منها لا تتحقق الا مع تحقق الامور المعتبرة فيها و هذه الامور تكون على ثلاثة اقسام الاول ما يرجع الى اسباب المعاملات المسماة بالعقود كاشتراط عقد البيع بالعربية او الماضوية او الترتب او الموالاة. الثانى ما يرجع الى مسبباتها المسماة بالنقل و الانتقال كاشتراط العوضين اللذين يتعلق بهما النقل و الانتقال بان يكونا مملوكين و معلومين و مقدورين الثالث ما يمكن ان يرجع الى اسبابها و يمكن ان يرجع الى مسبباتها كاعتبار البلوغ و العقل فى المتعاقدين.
الامر الثانى ان المعاملات تكون من الامور العرفية التى امضاها الشارع بمثل قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و لا ينافى عرفيتها ردع الشارع عن بعض اقسامها كالربا كما لا ينافيها تقييده لبعض اقسامها كالنكاح الذى يكون معاملة حقوقية بين الزوجين و كالنذر الذى يكون معاملة خاصة بين العبد و مولاه.
و بالجملة جميع انواع المعاملات الشرعية تكون من حقايق العرفية التى امضاها الشارع و لكن بعد ان تصرف فى بعضها بانحاء من التصرف اللازم. و ح ربما يقال ان وزان اصالة الصحة يكون وزان قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» فى ان كل واحد منهما يكون فى الحقيقة امضاء للمعاملات العرفية غاية الامر ان امضاء الاول يكون بملاحظة افراد المعاملات التى نشك لجهة من الجهات فى نفوذها