تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٠٣ - فى صور الشك فى صحة العمل و فساده
ان يقع عليه من اجل احتمال ترك جزء منه او شرط منه نسيانا. لا ريب و لا خلاف فى ان القاعدة تجرى فى هذه الصورة التى تكون اظهر مواردها.
الصورة الثانية تكون كالصورة الاولى و لكن مع زيادة احتمال الترك عمدا.
ربما يستدل على عدم جريان القاعدة فى هذه الصورة بوجهين الاول بان رواياتها منصرفة الى خصوص احتمال الترك السهوى الثانى بان تعليلها بقوله ع «هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك» لا يناسب مع احتمال الترك العمدى بل انما يناسب مع احتمال الترك السهوى اذ الاذكرية التى تدور القاعدة عليها لا تقابل مع العمد بل انما تقابل مع السهو و لذا يخرج احتمال الترك العمدى عن تحت رواياتها.
و لكن الحق انه لا يخرج هذا الاحتمال عن تحت روايتها بل تجرى القاعدة المستفادة منها حتى مع هذا الاحتمال و ذلك لان دعوى انصرافها الى خصوص احتمال الترك السهوى مدفوعة بانه لا شاهد عليها غير غلبة وجوده و قد ثبت فى محله ان مجرد الغلبة الوجودية لا تدل على الانصراف ما لم يؤيد بقرينة مقالية او حالية.
و التعليل المزبور ايضا لو سلم انه تعليل لا حكمة لا يدل على اختصاص القاعدة بصورة احتمال الترك السهوى لان العبرة لا تكون بنفس التعليل بل يكون بالواقع الذى يكشف بالتعليل و هو فيما نحن فيه عبارة عن الغريزة التى تكون فى نفس المريد للعمل و تجره قهرا الى الاتيان به بالنحو الصحيح المشتمل على جميع خصوصياته.
و بعبارة اخرى الامر لا يدور مدار الكاشف و هو جهة الاذكرية التى لا ملازمة بينها و بين رفع احتمال الترك العمدى بل يدور مدار المكشوف و هو عبارة عن جهة الغريزة التى يدفع بها احتمال الترك العمدى ايضا كما يدفع بها احتمال الترك السهوى فان كل من يشرع فى عمل و التفت بخصوصياته محكوم طبعا بانه رعيها