تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤٤ - الجهة التاسعة فى اصالة الصحة فى الاقوال و الاعتقادات
معه ففى هذه الصورة التى يعبر عنها بالغلط الشك فى الحجية لا مجال لجريان اصالة الصحة و لا لغيرها من الاصول و الامارات نعم اذا كان القائل عادلا و خبرة فى فنه يحمل كلامه على الواقع و لكن هذا الحمل يكون بملاحظة عدالته و خبرويته لا بملاحظة نفس قوله اذ لا يكون فى نفس قوله اصل يدل على موافقته مع الواقع بل حجية قوله ايضا لا تكون من جهة موافقته مع الواقع واقعا بل تكون من جهة احراز موافقته مع الواقع ظاهرا و لو بملاحظة عدالته او خبرويته و لذا لو اخبر العادل او الخبرة بوجوب شىء او حرمته فعمل زيد بخبره ثم تبين خلافه فهو لا يكون ملوما بل يكون ممدوحا و ليس هذا إلّا من اجل ان الحجية لا تكون بمعنى المطابقة مع الواقع بل تكون بمعنى احراز الواقع الذى يحصل نوعا بمجرد تلقى قول العادل او الخبرة من دون حاجة الى اجراء اصالة الصحة بالنسبة الى مطابقته مع الواقع بل يمكن ان يقال انه لا معنى للصحة بالنسبة اليها اصلا حتى تجرى فيها اصالة الصحة فافهم.
فتحصل من جميع ذلك ان اصالة الصحة تجرى فى الاقوال من الجهة الاولى التى تكون معها بمنزلة الافعال و لا تجرى من الجهات الثلاثة الاخرى التى تكون معها بمنزلة الدوال.
و اما الصحة فى الاعتقادات النفسية او الواقعة فى طريق العمل كما اذا شك المقلد فى ان ما افتى به المفتى مثلا و يكون موافقا مع اعتقاده ظاهرا هل حصله من المدارك الصحيحة حتى يصير حجة بالنسبة الى مقلديه او حصله من المدارك الفاسدة حتى لا يصير حجة بالنسبة اليهم ففى هذا الفرض لا ريب فى الحمل على الصحة من هذه الجهة لان تحصيل الفتوى او ساير الاعتقادات من المدارك الفاسدة يكون من مصاديق الفساد الذى لا يحمل عليها فعل المسلم فضلا عن المفتى العادل و كك الكلام بالنسبة الى الخبرة فى كل فن. و اما الحمل على الصحة من جهة مطابقته مع الواقع فيظهر حكمه مما قلنا فى الصورة الرابعة من انه لا حاجة بل و لا معنى لاصالة الصحة من هذه الجهة