تحرير الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨٥ - الجهة الاولى فى بيان حقيقة التعارض
عدم وجوبها او حرمتها و بالالتزام على واجديتها للمفسدة و على عدم كونها مرادة للمولى فيكذب كل واحد من الدليلين الدليل الآخر بجميع مراتب دلالته المطابقية و الالتزامية.
و السر فى ذلك هو ان التعارض لا يتحقق بالتمانع بل يتحقق بالتكاذب و لذا يختص بجهة الدليل الذى يتحقق فيه التكاذب و لو عرضا و لا يشمل جهة المدلول الذى لا يتحقق فيه التكاذب اصلا بل يتحقق فيه التمانع التكوينى فقط. و بالجملة التعارض يدور مدار التكاذب المناسب مع الدليل و لا يدور مدار التمانع المناسب مع المدلول فافهم [١]
و من هنا يظهر لك انه لا يلزم ذكر التضاد فى تعرف التعارض لان التعارض بعد كونه عبارة عن التكاذب الذى يكون بمعنى نفى كل واحد من الدليلين مفاد الدليل الآخر يصير لا محالة بنحو التناقض فى جميع موارده حتى فى الموارد التى يكون بين مدلوليهما التضاد كما اذا ورد صل عند الظهر و ورد ايضا سافر عند الظهر فضلا عما اذا يكون بين مدلوليهما التناقض كما اذا ورد صل عند الظهر و ورد ايضا لا تصل عند الظهر. و ذلك لانه فى الموارد الاولى ايضا يتحقق التناقض من جهة انه ينفى كل واحد من الدليلين مفاد الدليل الآخر و لو بالعرض. نعم على القول الاول الذى يكون المدار فيه على المدلول يلزم ذكر التضاد و كذا التناقض فى تعريف
[١] و يمكن ان يؤيد القول الثانى بان مركز تعارض الدليلين لا يعلم إلّا بالنظر الى ما يكون قواما للدليل الواحد لان تعارض الدليلين يكون ناشيا منه و دائرا عليه، و حيث ان قوام الدليل الواحد الذى تبتنى عليه الحجية لا تكون مدلوله بل يكون دلالته و ان كان دلالته لغاية مدلوله فلا ريب فى ان تعارض الدليلين ايضا يكون باعتبار دلالتهما لا باعتبار مدلولهما و بعبارة اخرى تعارض الدليلين يكون من فروع ما هو المدار فى الدليل الواحد و هو عبارة عن دلالته و لذا يلحظ التعارض باعتباره لا باعتبار امر آخر فافهم.